شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٧٧ - باب فى معنى اسمه تعالى ١٠ - الخالق جل جلاله
باب فى معنى اسمه تعالى ١٠- الخالق[١] جل جلاله
اعلم أن الخالق اسم من أسمائه تعالى ورد به نص القرآن، و انعقد عليه الإجماع، و اختلفت الناس فى معناه، و الصحيح أن الخالق هو المخترع للأعيان، و أن الخلق هو الإبداع و الاختراع، و من الناس من قال: الخلق هو التقدير، قالوا: و العرب تسمى الإسكاف خالقا لأنه يقدر الأديم[٢]، و قال الشاعر:
|
و لأنت تفرى[٣] ما خلقت و بع |
ض القوم يخلق ثم لا يفرى |
|
و يقال: فرته أيدى الخوالق يعنى الأساكفة، و منهم من قال: إن الخلق بمعنى التصوير، قال اللّه تعالى: وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ[٤] أى تصور، و منهم من قال: الخلق لفظ مشترك فى معان، فيكون بمعنى التصوير، و يكون بمعنى التقدير، و يكون بمعنى الاختراع، و يكون بمعنى الكذب، قال اللّه تعالى:
[١] -الخالق هو الّذي بدأ الخلق بلا مشير، و أوجده بلا وزير، و قيل: الخالق الّذي ليس لذاته تأليف، و لا عليه فى قوله تكليف، و قيل: الخالق الّذي أظهر الموجودات بقدرته، و قدر كل واحد منها بمقدار معين بإرادته، و قيل: الخالق الّذي خلق الخلق بلا سبب و علة، و أنشأها من غير جلب نفع و لا دفع مضرة.
[٢] -يعنى الجلد.
[٣] -يفرى أى يجيد عمله و يأتى فيه بالعجيب.
[٤] -المائدة: ١١٠.