شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٧٤ - باب فى معنى اسمه تعالى ٩ - المتكبر جل جلاله
و فى بعض الحكايات أن أميرا عرضت عليه جارية بمائة ألف درهم، فأحضر الثمن، فلما نظر الأمير إليها استكثر الثمن و قال: إن شراء مملوكة بهذا الثمن لغال، فقالت الجارية: اشترنى يا أمير المؤمنين، فإن فىّ مائة خصلة، كل واحدة منها تساوى أكثر من مائة ألف درهم، فقال: و ما ذاك؟ فقالت:
أدناها أنك إن اشتريتنى و قدمتنى على جميع عبيدك لم أغلظ فى نفسى و علمت أنى مملوكة فاشتراها.
و حكى أنه رفع إلى عمر بن عبد العزيز، رحمة اللّه عليه، أن ابنك اتخذ خاتما اشترى له فصا بألف درهم، فكتب إليه: أما بعد، فلقد بلغنى أنك اشتريت فصا بألف درهم، فبعه و أشبع به ألف جائع، و اتخذ خاتما من حديد صينى، و اكتب عليه: رحم اللّه امرأ عرف قدر نفسه.
و قد قيل: الفقير فى خلقه[١] أحسن منه فى جديد غيره، و لا شيء أحسن على الخدم من التواضع بحضرة السادة، و فى معناه أنشدوا:
|
و يظهر فى الهوى عز الموالى |
فيلزمنى له ذل العبيد |
|
[١] -ثيابه القديمة.