شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٦٨ - باب فى معنى اسمه تعالى ٨ - الجبار جل جلاله
باب فى معنى اسمه تعالى ٨- الجبار[١] جل جلاله
الجبار اسم من أسمائه تعالى ورد به نص القرآن، و تكلم الناس فى معناه فمنهم من قال: هو مأخوذ من قولهم: نخلة جبار إذا فاتت الأيدى، قاله ابن الأنبارى و غيره، فيكون فى وصفه أنه لا تناله يد جائرة، و لا تنازعه معارضة، بل له العظمة و الجبروت، و العزة و الملكوت، فيكون هذا من صفات ذاته لأنه إخبار عن وجوده على وصف السمو و الجلال[٢].
و قيل: الجبار هو المتكبر، و الجبروت هو المتكبر، يقال: جبار بيّن الجبرية، إلا أن التكبر فى وصف الخلق مذموم، و فى وصف اللّه سبحانه
[١] -هو الّذي تنفذ مشيئته على سبيل الإجبار فى كل أحد و لا تنفذ فيه مشيئة أحد، و الّذي لا يخرج أحد عن قبضته، و تقصر الأيدى دون حمى حضرته، فالجبار المطلق هو اللّه تعالى، فإنه يجبر كل أحد و لا يجبره أحد، و لا مثنوية فى حقه فى الطرفين.
[٢] -المتخلق بهذه الصفة من العباد من ارتفع عن الاتباع و نال درجة الاستتباع، و تفرد بعلو رتبته، بحيث يجبر الخلق بهيئاته و صورته على الاقتداء به و متابعته فى سمته و سيرته فيفيد الخلق و لا يستفيد، و يؤثر و لا يتأثر و يستتبع و لا يتبع، و لا يشاهده أحد إلا و يفنى عن ملاحظة نفسه، و يصير متشوقا إليه غير ملتفت إلى ذاته، و لا يطمع أحد فى استدراجه و استتباعه، و إنما حظى بهذا الوصف سيد البشر صلى اللّه عليه و سلم حيث قال:« لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعى، و أنا سيد ولد آدم و لا فخر».