شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٦٤ - باب فى معنى اسمه تعالى ٧ - العزيز جل جلاله
فالعزيز من يمتنع فيشكر، و يبتلى فلا يشكو من يعرفه و لا يضجر، يستلذ لحكمته الهوان، و يستحلى منه الحرمان دون الإحسان، و فى معناه أنشدوا:
|
و أهنتنى فأهنت نفسى صاغرا |
ما من يهون عليك ممن يكرم |
|
|
أشبهت أعدائى فصرت أحبهم |
إذا كان حظى منك حظى منهم |
|
و كان الدقاق، ; تعالى، كثيرا ما يقول: إنما يستعذب الأولياء البلوى للمناجاة مع المولى.
و اعلم أن القلوب مجبولة على أن تتحمل المشاق من الأكابر و الأعزة، و الانقياد إلى أحكام من تجل رتبته بمواطأة القلب حتم مستحسن، و لهذا قيل:
إنما يعرفه عزيزا من أعز أمره و طاعته، فأما من استهان بأوامره فمن المحال أن يكون متحققا بعزة مولاه.
و فى هذا المعنى حكى أن رجلا قال لبعض العارفين: كيف الطريق إليه؟
فقال: لو عرفته عرفت الطريق إليه، فقال: أ تراني أعبد من لا أعرفه؟ فقال المسئول: أو تعصى من تعرفه.
و قيل لبعضهم: ما علامة أنك تعرفه؟ فقال: لا أهم بمخالفته إلا نادانى من قلبى مناد: أستحي منه.
و قيل لبعضهم: متى عرفته؟ فقال: ما عصيته منذ عرفته.
و قيل: العزيز من لا يرتقى إليه و هم طمعا فى تقديره و لا يسمو إلى صمديته، فهم قصد إلى تصوير، و قيل العزيز من ضلت العقول فى بحار عظمته، و حارت الألباب دون إدراك نعمته، و كلت الألسن عن استيفاء مدح جلاله، و وصف جماله، و فى معناه أنشدوا: