شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٦ - القشيرى و أولياء الله الصالحون
العجيب، بهم قام الكتاب و به قاموا، و بهم نطق الكتاب و به نطقوا، و بهم علم الكتاب و به علموا، ليس يرون نائلا مع ما نالوا و لا أمانى دون ما يرجون و لا خوفا دون ما يحذرون».
هكذا هم أولياء اللّه تعالى، و كأن السيد المسيح، ٧، يصفهم بالضبط.
غير أنى لا أقول لك: اترك الدنيا كلها وراء ظهرك، فما تقدم غير المسلمين عليهم إلا بالعلم و العمل، فأمسك بطرف من الدنيا و اعمل فيها للآخرة، فاعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا و اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا، و قل: رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ (البقرة: ٢٠١).
و اعبد اللّه تعالى عبادة رجل مودع من هذه الحياة الدنيا.
هؤلاء هم أولياء اللّه لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ (يونس: ٦٤) بما أولاهم الكريم اللطيف العليم الخبير الرءوف الرحيم من خير الدارين بعد أن وقاهم اللّه من شرورهما.
أما بشرى الدنيا أن تأتيهم الملائكة عند الموت بالرحمة، يقول تعالى:
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (فصلت: ٣٠) و البشرى أيضا فى الدنيا هى النصر و هى الفتح و الثناء الحسن و الذكر الجميل.
و أما البشرى فى الآخرة فتلقى الملائكة إياهم مسلّمين مبشرين بالفوز و الكرامة و ما يرون من بياض وجوههم و إعطاء الصحائف بأيمانهم و ما يقرءون فيها من حسن أعمالهم، و غير ذلك من البشارات.
و البشرى عموما فى الدارين هى البشارة بما يحقق نفى الخوف و الحزن كائنا ما كان، ذلك الفوز العظيم الذي لا فوز فوقه و لا وراءه.