شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٥٩ - باب فى معنى اسمه تعالى ٦ - المهيمن جل جلاله
الأصل، لأن مؤمنا كان فى الأصل مويمنا، و قد جاء بعض هذا البناء على الأصل كقول القائل:
|
و صاليات ككما يؤتفين |
و كقول القائل: كساء مورنب، و أراد به مرنب.
و قد مضى بعض معنى المؤمن فى وصفه، و أما إذا كان بمعنى الرقيب و الحفيظ و الشهيد و الأمين فمعناه ظاهر فى وصفه، و سيجيء بيان هذه الأسماء فى موضعها إن شاء اللّه تعالى.
و قد قال العباس بن عبد المطلب فى مدح النبي صلى اللّه عليه و سلم:
|
حتى احتوى بيتك المهيمن |
من خندف علياء تحتها النطق |
|
قيل: معناه حتى احتويت أنت أيها المهيمن من خندف علياء، و بيته شرفه، و العرب تقول: فلان كريم البيت أى كريم الشرف، و المهيمن فى هذا البيت يراد به الأمين، و كان صلى اللّه عليه و سلم أمينا، و كان يسمى الأمين قبل النبوة، و إذا قيل: إنه بمعنى الشاهد فيكون معناه أنه الرائى و المدرك و العالم بالخفيات و المطلع عليها.
آداب من تحقق باسمه تعالى المهيمن:
و من آداب من تحقق بهذا الاسم أن يكون مستحييا من محل اطلاعه عليه محتشما من رؤيته، و هذا المعنى يسمى المراقبة فى لسان أهل المعاملة، و معناه علم القلب باطلاع الرب.
و قال أبو محمد الجريرى: من لم يحكم بينه و بين اللّه التقوى و المراقبة لم يصل إلى الكشف و المشاهدة[١].
[١] -كل عبد راقب حتى أشرف على غواره و أسراره، و استولى مع ذلك تقويم أحواله و أوصافه، و قام بحفظها على الدوام على مقتضى تقويمه، فهو مهيمن بالإضافة إلى قلبه، فإن اتسع إشراقه و استيلائه حتى قام بحفظ عباد اللّه على نهج السداد بعد اطلاعه على بواطنهم و أسرارهم بطريق التفرس و الاستدلال بظواهرهم كان نصيبه من هذا المعنى أوفر حظا و أتمه.