شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٥٨ - باب فى معنى اسمه تعالى ٦ - المهيمن جل جلاله
باب فى معنى اسمه تعالى ٦- المهيمن[١] جل جلاله
اعلم أن المهيمن اسم من أسمائه تعالى، نزل به نص القرآن فى قوله:
الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ و اختلفوا فى معناه، فقال بعضهم: إنه بمعنى الرقيب الحافظ، و قيل هو الأمين، و قال الكسائى: هو: الشهيد، و قال المبرد: أصله المؤيمن، ثم قلبت الهمزة هاء، كما قالوا: أرقت الماء و هرقته، و إياك و هياك، و أرجت و هرجت، و بابه، و على هذا التأويل فهو بمعنى المؤمن فذكر على
[١] -معناه فى حق اللّه تعالى أنه القائم على خلقه بأعمالهم و أرزاقهم و آجالهم، و إنما قيامه عليهم باطلاعه و استيلائه و حفظه، و كل مشرف على كنه الأمر مستول عليه حافظ له فهو مهيمن عليه، و الإشراف يرجع إلى العلم و الاستيلاء إلى كمال القدرة و الحفظ إلى العقل، فالجامع بين هذه المعانى اسمه المهيمن، و لن يجمع ذلك على الإطلاق و الكمال إلا اللّه تعالى، و لذلك قيل: إنه من أسماء اللّه تعالى فى الكتب القديمة.
و قال بعض المشايخ: المهيمن من كان على الأسرار رقيبا، و من الأرواح قريبا، قال تعالى:
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ( التوبة: ٧٨) و قيل: المهيمن الّذي يشهد خواطرك، و يعلم سرائرك، و ينصر ظاهرك، و قيل: المهيمن الّذي يقبل من رجع إليه بصدق الطوية، و يدفع عن نفسه الغضب و البلية، و قيل: المهيمن الّذي يعلم السر و النجوى و يسمع الشكر و الشكوى و يدفع الضر و البلوى.