شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٥١ - فصل آداب من تحقق باسمه تعالى السلام
و حكى أن بهلولا كان الصبيان يؤذونه و يرمونه بالحجارة و هو يقول: إن كان و لا بد فارمونى بالصغار من الأحجار لئلا أحتاج إلى غسل الدم، فقيل له فى ذلك، فأنشد:
|
حسبى اللّه و تكلانى عليه |
من نواصى الخلق طرا فى يديه |
|
|
رب راض لى بأحجار الأذى |
لم أجد بدا من العطف عليه |
|
|
فعسى يطلع الإله على فرح ال |
قوم فيدنينى إليه |
|
و قد قال بعض المشايخ: كن فى التصوف ذنبا (ذيلا) و لا تكن رأسا، فإن علل الرأس كثيرة، معناه سلم للناس التقدم عليك يطب لك العيش، فمن رضى بدون قدره رفعه اللّه فوق غايته.
و اعلم أن الناس يرضون منك باليسير، و لهذا قالوا: كيلوا عن الناس من هذه الرخيصة، يعنى ما استسر به أشكالك من تسليمك لهم تقدمهم عليك، و قد روى فى الخبر عنه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: «أ يعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم» قالوا: يا رسول اللّه: و من أبو ضمضم؟ قال: «رجل كان إذا خرج من منزله قال: اللهم إنى تصدقت بعرضى على عبادك» و سمعت منصورا المغربى يقول:
كان شيخ من المشايخ بالشام أو بالمغرب له أصحاب فجاءه إنسان فقال: إنى أريد أن أخدم هؤلاء الفقراء، فقال الشيخ: ما اسمك؟ فقال: عيى، و كان يخدمهم و كل من له شغل كان يستعمله فيه، فجرى يوما بين هذا الشيخ و بين شيخ آخر مسألة فتنازعا فيها، فقال الشيخ للآخر تعال نتحاكم إلى أحد، فقال: