شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٤٩ - باب فى معنى اسمه تعالى ٤ - السلام جل جلاله
عن سيد البشر صلى اللّه عليه و سلم أن المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده، و قيل لبعضهم: من البر؟ قال: الّذي لا يضمر الشر، و لا يؤذى الذر.
و حكى عن بعضهم أنه رأى إنسانا يغتاب رجلا فقال: هل غزوت العام الروم؟ فقال: لا، فقال: و هل غزوت الترك و الهند؟ قال: لا، قال: و كيف تسلم منك الكفار و لم يسلم منك أخوك المسلم؟.
و قيل: إن أبا يزيد البسطامى حضر الجامع يوما فوقف بجنب شيخ ركز عصا له فى الأرض فركز أبو يزيد عصاه، فوقف على عصا الرجل و أسقط عصاه، فلما انصرف أبو يزيد من الجامع مضى إلى دار الرجل و قال: إنك احتجت أن تنحنى إلى الأرض لتأخذ عصاك فتعنيت من أجلى، فاجعلنى فى حل.
و قيل: إن عثمان بن عفان رضى اللّه عنه عرك أذن[١] غلام له لترك أدب حصل منه، فقال الغلام: آه، قد أوجعتنى يا مولاى، فقال عثمان: خذ أذنى و اعركها، فأبى الغلام، فألح عليه و قال: لأن تقتص منى فى الدنيا أحب إلى أن تقتص منى فى الآخرة، فعرك الغلام أذنه، فقال عثمان: زد، فقال الغلام: يا أمير المؤمنين، إن كنت تخاف من القصاص يوم القيامة فأنا أخافه أيضا.
و حسبك فى هذا الباب ما روى عن النبي صلى اللّه عليه و سلم «أنه اقتص من نفسه».
و سئل بعضهم عن الورع فقال: هو أن تطالب نفسك بما يطالب به الشريك الشحيح شريكه، فيناقشه فى النقير و القطمير.
[١] -أى: دلكها.