شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٤٦ - فصل آداب من عرف اسمه تعالى القدوس
الحيرة عن الإحاطة بصمديته، كيف لا، و هو مستحق لنعت سرمديته، متوحد بتقدم أزليته، و كلّت الأبصار عند رؤيته عن إدراك حقيقته، و لم لا و الجبروت حقه باستحقاق الملكوت عينه و ذاته.
و من آداب من عرف هذا الاسم أن يطهر نفسه عن متابعة الشهوات، و ماله عن الحرام و الشبهات، و وقته عن دنس المخالفات، و قلبه عن كدورة الغفلات، و روحه عن المضاجعات و المساكنات، و سره عن الملاحظات و الالتفاتات، فلا يتذلل لمخلوق بالنفس التى بها عبده، و لا يعظم مخلوقا بالقلب الّذي به شهده، و لا يبالى بما فقده بعد ما و وجده، و لا يرجع قبل الوصول إليه بعد ما قصده، فهو من الأعراض و الأدناس متصاون، و بما يفوته من الأغراض و صحبة الأجناس متهاون، به يقول إذا قال، و به يصول إذا صال، دلت نجوم عقله على ثبوت وجوده، و أضاءت أقمار علومه بتحقق نعت شهوده، و طلعت شموس معارفه فأذنت بفنائه و خموده، تفرد عند أفعاله عن دعواه، و تجرد فى عموم أحواله عن متابعة هواه، و أثر فى جميع أوقاته متابعة رضاه.
فصل: آداب من عرف اسمه تعالى القدوس:
و من آداب من عرف أنه القدوس أن تسمو همته إلى أن يطهره الحق سبحانه من عيوبه و آفاته، و يقدسه عن دنس عاهاته فى جميع حالاته، فيحتال فى تصفية قلبه عن كدوراته، و يرجع إلى اللّه تعالى بحسن الاستجابة فى جميع أوقاته، فإن من طهر للّه لسانه عن الغيبة طهر اللّه قلبه عن الغيبة، و من طهر للّه طرفه عن النظر بالريبة طهر اللّه سره عن الحجبة.
حكى عن إبراهيم بن أدهم، ;: أنه مر بسكران مطروح على قارعة الطريق، و قد تقايأ، فنظر إليه و قال: بأى شيء أصابته هذه الآفة، و قد ذكر اللّه بهذا الفم، فغسل فمه، فلما أن أفاق السكران أخبر بما فعله إبراهيم بن أدهم