شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٤٣ - فصل من آداب من عرف أن الملك لله تعالى
فصل: من آداب من عرف أن الملك للّه تعالى:
و من آداب من عرف أن الملك للّه، أن يثق بما يرجوه من اللّه و يأمله فى جميع ما ينفق فيه و يفعله و يذره و يستعمله و يكون بما بيد اللّه أوثق مما فى يده.
قال سهل بن عبد اللّه: من لمن يدبر فمولاه يدبره، و كان الدقاق، رحمه اللّه، يقول: من آمن بالخلف لم يحتشم من التلف.
و حكى عن بعضهم أنه قيل لبعض الفقراء حين دخل عليه و لم يجد شيئا من المتاع فى داره: ليس لكم شيء؟ فقال: بلى لنا داران: أحدهما دار أمن و الأخرى دار خوف، فما يكون لنا من الأموال ندخره فى دار الأمن، يعنى بذلك إنفاقه فى سبيل اللّه.
و قيل فى بعض الكتب: بشّر من ادخر ماله بحادث أو وارث.
و حكى عن بعض أهل المعرفة أنه قال: كنت أسير فى البادية مع القافلة فتقدمت الرفقة يوما، فرأيت امرأة تمشى بين يدى القافلة فقلت: إنها ضعيفة، فسبقت القافلة لئلا تنقطع، و كان معى دريهمات فأخرجتها من جيبى و قلت لها:
خذيها، فإذا نزلت القافلة فاطلبينى لأجمع لك شيئا لتكترى مركوبا يحملك، قال: فمدت يدها و قبضت شيئا من الهواء، و إذا فى يدها دراهم فناولتنى و قالت: أخذت من الجيب و أخذنا من الغيب.
و قال بعضهم: من أمارات التوحيد و الثقة بالمعبود كثرة العيال على بساط التوكل، و من آداب من كان واثقا باللّه تعالى أن لا يحتشم من الإنفاق و البذل فى سبيل اللّه تحققا بأن الخلف منه تعالى مسجل، و جميل العقبى مؤجل.
و حكى عن حاتم الأصم أنه كان صائما يوما فلما أمسى قدم إليه فطوره، فجاء سائل فدفع ذلك إليه فحمل إليه فى الوقت طبق عليه من كل لون من