شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٣٤ - قول المشايخ فى كلمة التوحيد (لا إله إلا الله)
قول المشايخ فى كلمة التوحيد: (لا إله إلا اللّه):
و أما أقاويل المشايخ فى هذه الكلمة فقد قال بعضهم: إنه نفى ما يستحيل كونه و إثبات ما يستحيل فقده، و معنى هذا أن يكون الشريك له سبحانه محالا، و تقدير العدم لوجوده مستحيلا[١].
و قال بعض المشايخ: مجيبا لمن قال له: لم تقول: اللّه اللّه و لا تقول: لا إله إلا اللّه؟ فقال: نفى العيب حيث يستحيل العيب عيب.
و كان الدقاق رحمة اللّه تعالى يقول: إنما قول: لا إله إلا اللّه لاستصفاء الأسرار عن الكدورات، لأنه إذا قال العبد: لا إله إلا اللّه صفا قلبه و حضر سره ليكون فى ورود قوله اللّه على قلب منقى و سر مصفى[٢].
و قال رجل للشبلى: يا أبا بكر، لم تقول: اللّه اللّه و لا تقول: لا إله إلا اللّه؟ فقال: لا أنفى له ضدا، فصاح و قال: أريد أعلى من ذلك، فقال: أخشى أن أوخذ فى وحشة الجحد، فقال الرجل: أريد أعلى من ذلك، فقال: قال اللّه تعالى قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ[٣] فزعق الرجل و خرجت روحه، فتعلق أولياء الرجل بالشبلى و ادعوا عليه دمه و حملوه إلى الخليفة، فخرجت الرسالة إلى الشبلى من عند الخليفة فسألوه عن دعواهم، فقال
[١] -لا إله يرجى فضله، و يخاف عدله، و يؤمن جوره، و يؤكل رزقه، و يترك أمره، و يسأل غفره، و يرتكب نهيه، و لا يحرم فضله إلا اللّه الّذي هو رب المؤمنين، و غفار ذنوب المذنبين، و ملجأ التائبين، و ستار المعيبين، و غاية رجاء الراجين، و منتهى مقصد العارفين.
[٢] -قول العبد: لا إله إلا اللّه، إشارة المعرفة، و التوحيد بلسان الحمد، و التسديد إلى الملك الحميد، فإذا قال العبد: لا إله إلا اللّه فالمعنى: لا إله إلا و النعماء و القدرة و البقاء و العظمة و السناء و العز و الثناء و السخط إلا للّه الّذي هو رب العالمين، و خالق الأولين و الآخرين، و ديان يوم الدين.
[٣] -الأنعام: ٩١.