شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٣ - القشيرى و أولياء الله الصالحون
إذ هم ليسوا من المحجوبين الذين قال الرب الجليل فيهم: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥) (المطففين).
و على الرغم من أعمالهم الطيبة هذه فهم متصفون بالخوف فى الجملة، حتى لو كانت إحدى قدميهم فى الجنة و الأخرى خارجها، فهم بين الرجاء و الخوف غير آيسين و لا آمنين، يخشون ما قدمت أيديهم و يرجون عفو اللّه.
و قد عرّف اللّه تعالى هؤلاء الأولياء و أبان عن حليتهم بأنهم: الذين آمنوا باللّه أولا، و رسله و الملائكة و النبيين و باليوم الآخر و ما فيه، و آمنوا بالقدر خيره و شره، بل هم المؤمنون بكل ما جاء به رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من العزيز الحكيم.
هم الذين اتقوا اللّه حق تقاته بتنزههم عن كل ما يشغل سرهم عن الحق تعالى و التبتل و الرجوع فى كل أعمالهم إليه.
بهذا يحصل الشهود و الحضور و القرب، و هذا هو حال سيد الخلق محمد صلى اللّه عليه و سلم و صحابته الأكرمين، و أولياء اللّه المخلصين على الدين القويم.
ذلك أن الشأن فى التبتل و العبادة و التقرب و التنزه درجات متفاوتة حسب درجات العباد و استعداداتهم الروحية، و أقصى تلك الدرجات ما انتهت إليه همم الأنبياء- عليهم الصلاة و السلام- حتى جمعوا بذلك بين رئاسة النبوة و نعمة الرسالة مع منصب الولاية.
و أقل ما يفعله المؤمن ليكون وليا صالحا أن يتقرب إلى اللّه تعالى بالفرائض، مؤديها بأركانها و آدابها، مع القيام بالسنن و النوافل و امتثال الأوامر مع اجتناب النواهى، فلا يفتقدك اللّه و رسوله حيث أمراك، و لا يجداك فى أمر قد نهيناك عنه.
هؤلاء هم أولياء اللّه.