شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٢٩ - فصل القول الصحيح فى معنى اسمه تعالى(الله) جل جلاله
و قد حكى أن فيما مضى من الزمان كانوا يعبدون شجرة، فخرج رجل من المسلمين من بيته و ركب حمارا له و أخذ فأسا بيده و قصد إلى قطع تلك الشجرة، غيرة فى الدين و حمية، فتمثل له إبليس فى صورة رجل فقال له: إلى أين تريد يا عبد اللّه؟ فقال: أقلع تلك الشجرة التى تعبد من دون اللّه غيرة منى فى الدين، فقال له: لا تفعل، بل انصرف و أنا أضع تحت و سادتك كل ليلة درهمين، فطمع الرجل فيه و انصرف، فأصبح و لم يجد شيئا، فلبث اليوم الثانى و الثالث فلم يجد شيئا، ثم بعد أيام خرج مغضبا، و قد أراد حرده، فاستقبله إبليس فقال له: إلى أين تريد؟ فقال: الشجرة، فقال له إبليس: إنك لو درت حولها لو قصت عنقك، إنك لما فات من حظك حردت، و المرة الأولى ما كان يقاومك أحد، فانصرف راشدا.
ثم إن من كان بوصفه التعظيم لربه أورثته تلك الحالة شفقة على خلقه، فيتحمل الأذى بطيب نفس من الكل، و لهذا قال سهل، ; تعالى:
الصوفى: من كان دمه هدرا و ملكه مباحا و الخلق فى الدنيا جيرانك فى السجن، بل رفقاؤك فى السفر، فأحسنهم خلقا أشرفهم قدرا.
و قد حكى عن مالك بن دينار أنه استأجر دارا من يهودى، فحول اليهودى مستحمه فى الدار التى كان فيها إلى بيت كان على البيت الّذي فيه مالك، و إذا الجدار مهدم تدخل النجاسة إلى بيت مالك فى محرابه، يقصد بذلك أذاه، و مالك ينظف البيت كل ليلة و يكنسه و لم يقل شيئا، حتى أتى على ذلك مدة، فعرف صبره فدخل عليه، فقال: ما الّذي صبّرك على مقاساة هذه المشقة دون أن تخبرنى بذلك، فقال: قول نبينا صلى اللّه عليه و سلم: «ما زال جبريل يوصينى بالجار حتى ظنت أنه سيورّثه» قال: فأسلم اليهودى و حسن إسلامه.