شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٢٨ - فصل القول الصحيح فى معنى اسمه تعالى(الله) جل جلاله
فصل القول الصحيح فى معنى اسمه تعالى (اللّه) جل جلاله:
فإن قيل: فما الّذي يصح فى معنى هذا الاسم إذا لم يصح ما ذكرتم من الأقاويل؟.
قلت: قد اختلفت أقاويل أهل الحق فى ذلك، و الكل متقارب يرجع إلى معنى واحد، فمنهم من قال: الإله من له الألوهية، و الألوهية القدرة على الاختراع، و منهم من قال: هو المستحق لأوصاف العلو و الرفعة، و منهم من قال: هو من له الخلق و الأمر، و ذلك لأنّا وجدنا أهل اللغة أطلقوا هذه اللفظة على من اعتقدوا فيه معنى استحقاق التعظيم، فعلمنا بإطلاقهم أنها لفظة موضوعة لمن يستحق ما لأجله يصح أن يعظم، فكانوا مصيبين فى التسمية مخطئين فى التعيين.
أمثال هذا كثير كإطلاقهم لفظ الحسن و القبح على شيء معلوم فى الجملة ثم أخطئوا فى الحكم لبعض الأشياء بأنها حسنة و أنها قبيحة على التعيين، و لهذا نظائر كثيرة، فمن عرف علوه سبحانه و قدره و تحقق رفعته و مجده فأمارة صحته سقوط قدر الأغيار من قلبه، كما قيل: إذا عظم الرب فى القلب صغر الخلق فى العين، و قيل: المعرفة حقر الأقدار سوى قدره، و محو الأذكار سوى ذكره، و صفة من كان بهذا الوصف أن لا تأخذه فى اللّه لومة لائم، فيكون بحق اللّه قائما، و بالحق ناطقا، و فى دين اللّه قويا، و عن الأغيار بتعظيم السر بريا، فإن أفضل الأعمال كلمة حق عند من يخاف و يرجى[١].
[١] -كلمة حق عند سلطان جائر.