شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٠ - التعريف بالمؤلف الإمام القشيرى
أحضر باب مدرسته غير مرة فأرجع من الباب احتشاما من أن أدخل عليه، فإذا تجاسرت مرة و دخلت كنت إذا بلغت وسط المدرسة يصحبنى شبه خدر، حتى لو غرزت فىّ إبرة لعلى كنت لا أحس بها، ثم إذا قعدت لواقعة وقعت لى لم أحتج أن أسأله بلسانى عن المسألة فكنت كلما جلست كان يبتدئ بشرح واقعتى.
هكذا كان التلميذ مع أستاذه، فهل نتعلم منه؟ و هل نعلّم هذا أبناءنا و أحفادنا؟.
و عند ما بلغ القشيرى مرتبة الاجتهاد- علما و فقها- و وصل إلى مستوى أعالى الرجال صدقا و معرفة أذن له شيخه بالتدريس و عقد له مجلسا للعلم فى مسجد المطرز، و قد بلغ من العمر ثلاثين عاما.
و لم يشغله التدريس عن التأليف فكان يقسم وقته بينهما مما أنتج أحلى و أجل الكتب العلمية التى استفاد منها الناس، و ما زالوا يستفيدون.
هذا هو القشيرى، الرجل الفاضل، و المربى الكريم.
و على الرغم من ذلك لم يسلم- و هكذا عظماء الرجال الذين يسبقون عصرهم- نقول: لم يسلم من الأذى، فقد قبض عليه و نفى و أهين و منع من التدريس.
و بعد أن أفرج عنه ساح فى البلاد معلما إلى أن وصل إلى الخليفة العباسى، القائم بأمر اللّه، و الّذي قربه منه و عقد له مجالس، كان يحضرها.
سافر الإمام القشيرى إلى الحج و اجتمع بالإمام الجوينى بمكة، و الّذي دعاه إلى الخطابة فى بيت اللّه الحرام، فأعجب الخلق به و انتفعوا.
بعد ذلك عاد إلى بلاده خراسان، و الّذي أعجب به أميرها ألب أرسلان، الّذي كان يقربه و يقدمه.