مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٢ - النصوص المعتبرة الدالة على هذه القاعدة
فلتعوّر»[١].
وجه الدلالة أمر الامام عليه السلام بتعوير ما أضرّ بالآخر من القناتين. فيدل بالالتزام على عدم جواز الاضرار بالقناة الاخرى في حفر القناة.
١١- صحيحة محمد بن علي بن محبوب و محمد بن الحسين عن أبي محمد العسكري عليه السلام: «رجل كانت له قناة في قرية، فأراد رجل أن يحفر قناة اخرى إلى قرينة له. كم يكون بينهما في البعد حتى لا تضرّ إحداهما بالاخرى في الأرض إذا كانت صلبة أو رخوة؟ فوقّع عليه السلام: على حسب أن لا تضرّ إحداهما بالاخرى إن شاء اللَّه»[٢].
هذه الصحيحة كمعتبرة عقبة الاخيرة في الدلالة، بل أوضح دلالة منها؛ لأنّ قوله عليه السلام: «على حسب أن لا تضرّ إحداهما بالاخرى» صريحٌ في إعطاء الضابطة بدوران منع حفر القناة مدار الاضرار بالقناة الاخرى.
هذه الروايات نصوص صحيحة و معتبرة دالّة على مفاد قاعدة نفي الضرر و الضرار. و دلالة أكثرها تكون بشكل عام. و الروايات المعتبرة الدالة على مضمون هذه القاعدة أكثر من ذلك. ولكن لاحاجة إلى التتبع بعد تمامية دليلية هذه النصوص على المطلوب.
و يؤيد هذه النصوص عدّة روايات اخرى:
منها: رواية أحمد بن أبي عبداللَّه البرقي عن أبيه عن بعض أصحابنا، عن عبداللَّه بن مسكان، عن زرارة، عن أبي جعفر عن النبي صلى الله عليه و آله- في قضية سمرة بن جندب بعد نقل الواقعة-: «فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إنّك رجلٌ مضارٌّ و لا ضرر و لا ضرار على مؤمن، قال: ثم أمر بها، فقُلِعت و رمي بها إليه، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: انطلق فاغرسها حيث شئت»[٣].
[١] - المصدر: ب ١٦، ح ١.
[٢] - المصدر: ب ١٤، ح ١.
[٣] - الوسائل: ب ١٢، من أبواب إحياء الموات، ح ٤.