مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٣ - توجيه غير وجيه لارادة النفي الحقيقي
«الظاهر أن يكون (لا) لنفي الحقيقة- كما هو الأصل في هذا التركيب- حقيقة، أو ادّعاءً؛ كناية عن نفي الآثار. كما هو الظاهر من مثل: لا صلوة لجار المسجد إلّافي المسجد، و: يا اشباه الرجال و لا رجال؛ فانّ قضية البلاغة في الكلام هو إرادة نفي الحقيقة ادّعاءً، لا نفى الحكم أو الصفة كما لا يخفى. و نفي الحقيقة ادّعاءً بلحاظ الحكم أو الصّفة غير نفي أحدهما ابتداءً مجازاً في التقدير أو في الكلمة، مما لا يخفى على من له معرفة بالبلاغة»[١].
ولكن إشكاله غير وارد على الشيخ الأعظم بوجه؛ إذ النفي الإدعائي ليس نفياً حقيقياً، بل كناية عن نفي غير المنفي في اللفظ ادّعاءً. و في المقام كناية عن نفي الحكم الضرري. و الكناية من أقسام المجاز بلا إشكال. و لزوم الكذب من إرادة النفي الحقيقي قرينة على إرادة المجاز، كما قلنا.
توجيهٌ غير وجيه لارادة النفي الحقيقي
و يحتمل إرادة النفي الحقيقي، لكن بمعنى الضرر الناشي من الاسلام؛ أي لا يقع و لا يرد ضررٌ في الخارج على المكلّفين من أجل العمل بأحكام الاسلام. و المنفي حقيقةً حينئذٍ إنّما هو الضرر الخارجي الناشي من العمل بأحكام الاسلام، و هذا و إن يرجع بالمآل إلى نفي الحكم الضرري، إلّاأنّ النفي حينئذٍ حقيقىٌ. و أما ما يقع فيه المكلّفون من الضرر بسبب العمل بأحكام الاسلام، فانّما هو لجهلهم بحكم اللَّه و عدم رعايتهم لحدود الشرع، و إلّا فحكم الشارع لا يلزم من العمل به ضررٌ بأيّ وجه. ولكن هذا الاحتمال بمعزل عن الواقع الخارجي؛ لمانشاهد كثيراً أن الاتيان بالصوم و الصلاة و الوضوء و الغُسل بشرائطها الشرعية يوجب الضرر و اشتداد المرض، بل فيه خوف الموت و التلف.
[١] - كفاية الاصول: ج ٢، ص ٢٦٨.