مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٢ - هل العدميات داخلة في مفاد القاعدة؟
و أمّا ما جاءَ في كلام الشيخ الأعظم من: «أنّ المنفي ليس خصوص المجعولات، بل مطلق ما يتدين به و يعامل عليه في شريعة الاسلام، وجودياً كان أو عدمياً. فكما أنّه يجب في حكمة الشارع نفي الأحكام الوجودية الضررية، كذلك يجب جعل الأحكام التي يلزم من عدمها الضرر»[١]، فليس لازمه شمول هذه القاعدة للعدميات بالمعنى المزبور، بل مآله إلى جعل الحكم النافي للضرر الناشي من عدم الضرر، نظير حكم الشارع بتدارك الخسارة بجعل حكم الضمان، بقاعدة الاتلاف و الغرور و نحوهما.
ولكن يرد عليه أوّلًا: أنّه لو أراد من الوجوب في حكمة الشارع، الوجوب العقلي، لا وجه له، لأنّا نمنع حكم العقل بوجوب جعل الأحكام التي يلزم من عدمها الضرر، كما نمنع حكمه بوجوب نفي الأحكام الضررية؛ نظراً إلى دفع الضرر الأعظم الاخروي الخالد الأليم و إعطاء الثواب العظيم بازاءِ ما يتحمله المكلّف من المشاق و المضار في سبيل الطاعة. نعم الاضرار بالغير لما كان مصداق الظلم يحكم العقل بقبحه، إلّا أنّه بعض مدلول حديث «لاضرر».
و ثانياً: على فرض قبول الكبرى المزبورة، نقول: إنّ اللَّه قد جعل حكم الضمان و دفع ضرر تفويت المنافع، إلّاأنّ دليله على ذلك قاعدة الاتلاف المستندة إلى النصوص الشرعية؛ نظراً إلى صلاحيته للدليلية على ذلك.
و عليه فلا يلزم من عدم استفادة ضمان المنافع الفائتة من، قاعدة نفي الضرر، خلاف مقتضى حكمة اللَّه تعالى؛ لقيام قاعدة الاتلاف و الغرور و اليد و نحوهما لاثبات ضمانها.
و ثالثاً: لو كانت الكبرى المزبورة مما يحكم به العقل المستقل، لا حاجة إلى نصٍّ شرعيٍّ؛ حيث إنّ حكم العقل دليل مستقل برأسه. و إلّافلا تصلح لاعطاء
[١] - رسالة التقية للشيخ الأعظم.