مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٢ - موارد الأهمية في لسان النصوص
٤- إذا كان أحدهما واجباً مخيّراً و الآخر معيناً، كما لو دار الأمر بين سفر منذور و بين صوم الكفارة. فالسفر هو الأهم؛ لامكان ابدال صوم الكفّارة باطعام المسكين، دون السفر المنذور. و في الحقيقة لا دوران في مثل هذا المورد، عند التمكّن من أطراف التخيير، نعم لو لم يتمكن إلّا من أحد الأطراف يتحقق الدوران، و حينئذٍ لا يكون لخصوصية التخييرية دخلٌ لتقديم الآخر.
٥- إذا كان أحدهما عينياً و الآخر كفائياً فانّ الدوران بينهما إنّما يُفرض فيما إذا لم يشتغل به الآخرون أو لم يعلم باشتغالهم. و حينئذٍ يشكل إناطة الأهمية بالكفائية و العينية لاختلاف الموارد. و غير ذلك من أنحاء موجبات الأهمية في نظر الشارع.
هذا في العبادات، و كذا في المعاملات، كما لو توقّف أداء دين واجب أو الوفاء بنذر أو علاج مريض على معاملة. فاذا دار الأمر بين مثل هذه المعاملة و بين ما ليس فيه الخصوصية المزبورة تُقدَّم المعاملة الاولى؛ لأهميتها. و ملاكات الأهمية و مواردها كثيرة خارجة عن حدّ الاحصاء.
موارد الأهمية في لسان النصوص
ثم إنّ الملاك في إحراز أهمية أحد الواجبين على الآخر، إما بحكم الشرع أو بحكم العقل.
أما الشرع فمن ملاكات الأهمية المستفادة من النصوص الشرعية، ما دلّ منها على تقديم الواجب بحكم اللَّه على الواجب بشرط المكلف و عهده و نذره.
فمن هذه النصوص قول أبي جعفر عليه السلام:
«إنّ شرط اللَّه قبل شرطكم»
في موثق محمد بن قيس. و أيضاً رواه العياشي عن ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام[١].
[١] - الوسائل: ج ١٥، ص ٢٩٠، ب ١٣، ح ٢، و ص ٤٧ ب ٣٨، ح ١ و ص ٣١ ح ٦.