مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٦ - الاستدلال بالاجماع
خصوصيات ما يباع في السوق. و قوله عليه السلام:
«ضيّقوا على أنفسهم»
أي أوقعوا أنفسهم في الحرج؛ لأنّ الحرج في اللغة بمعنى الضيق.
و منها: معتبرة مسعدة بن صدقة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«سمعته يقول و سئل عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أواجب هو على الامّة جميعاً؟ فقال: لا، فقيل له: و لم؟ قال: إنّما هو على القوي المطاع العالم بالمعروف و المنكر، لا على الضيف الذي لا يهتدي سبيلًا- إلى أن قال- و ليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج إذا كان لا قوّة له و لا عدد و لا طاعة»[١].
و قد بيّنا وجه اعتبار روايات مسعدة في مبحث الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من كتابنا «دليل تحرير الوسيلة»[٢]. ولكنه واردة في باب الأمر بالمعروف.
هذه النصوص لا إشكال في سندها و لا في دلالتها على نفي التكليف الحرجي و أنّه لم يجعل اللَّه و لم يكتب في دفتر التشريع الاسلامي حكماً يوجب العمل به الحرج و الضيق على المكلّفين. و ذلك بدلالة عموم التعليل الوارد في هذه النصوص.
الاستدلال بالاجماع
أما الاجماع: فإنّ هذه القاعدة و إن كانت من المسلمات بين الفقهاء، إلّا أنّ الاجماع عليها مدركي، و إنّ الاجماع المصطلح عليه عند الخاصّة غير متحقق؛ نظراً إلى ما يوجد لهذه القاعدة من المدارك، من الكتاب و السنّة. و قد استدلّ بها.
فلا يكون اجماعاً تعبّدياً كاشفاً عن رأي المعصوم عليه السلام.
[١] - وسائل الشيعة: ب ٢، من أبواب الأمر بالمعروف، ح ١.
[٢] - دليل تحرير الوسيلة/ كتاب الأمر بالمعروف، ص ٥٩.