مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٠ - هل تفيد القاعدة رفع الحكمالحرجي أو عدم جعله؟
منه مشقّة لا تُتحمّل عادةً، كما فسّر الفقهاءُ الحرج بذلك. و أما الاستدلال لذلك بأنّ الخارج عن الوسع و القدرة ليس قابلًا للجعل حتى يكون قابلًا للرفع، فهو مدفوع بقوله صلى الله عليه و آله: «رفع عنامتى مالايعلمون»؛ لأنّ التكليف علىالمجهول أيضاً قبيحٌ. و من هنا أوّلوا الرفع في هذا الحديث بعدم الجعل، أو بارادة رفع العقاب.
المقصود من الدين و الفرق بين هذه القاعدة و بين قاعدة نفي الضرر
و لايخفى أنّ المقصود من الدين من قوله تعالى: «وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» إنّما هو دين الاسلام كما قال الطبرسي[١]. و الوجه فيه قوله: «هو اجتباكم» في صدر الآية، فانّه خطاب إلى امّة محمّد صلى الله عليه و آله.
و ههنا فرق بين قاعدتي نفيالحرج و نفي الضرر من جهة سعة نطاقهما. و ذلك أنّ في الشريعة لم يُجعل حكم حرجي مطلقاً و لم يؤخذ الحرج في موضوع حكم حتى في مثل الجهاد كما قاله تعالى: «لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ» بل المقاتل في المعركة إذا وقع في حرج يرتفع عنه وجوب القتال من زمان عروض الحرج.
و هذا بخلاف الضرر، فانّ كثيراً من الاحكام قد اخذ في موضوعه الضرر، كالجهاد و الخمس و الزكاة بل الحج.
هل تفيد القاعدة رفع الحكمالحرجي أو عدم جعله؟
هذه القاعدة تفيد عدم جعل الحكم الحرجي في شريعة الاسلام. و ذلك لما يظهر من قوله تعالى: «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»[٢] و قوله: «ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ
[١] - تفسير مجمع البيان: ج ٧- ٨، ص ٩٧.
[٢] - الحج: ٧٨.