مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧ - نظرة إلى كلمات الفقهاء في تعريف الإكراه
قوله: جلادة؛ أي صلابة.
و قال في جامع المقاصد: يتحقق الاكراه بالخوف على النفس أو المال و إن قلّ، أو العرض إن كان من أهل الاحتشام»[١].
و قد عرّف السيد المرتضى الاكراه بقوله: «الاكراه هو حمل العاقل على الفعل الشاقّ بالتخويف، أو على ترك الفعل على وجه يخرجه عن داعيه الأصلي مع سقوط المدح و الذم»[٢].
و قال الشيخ الأعظم: «إنّ حقيقة الاكراه لغة و عرفاً حمل الغير على ما يَكرهه. و يعتبر في وقوع الفعل من ذلك الحمل اقترانه بوعيد منه مظنون الترتّب على ترك ذلك الفعل، مضرّ بحال الفاعل أو متعلّقه نفساً أو عرضاً أو مالًا».[٣]
و قال في التنبيه الثاني من تنبيهات الاكراه: «إن الاكراه يتحقق بالتوعّد بالضرر على ترك المكره عليه ضرراً متعلّقاً بنفسه أو ماله أو عرضه أو بأهله ممّن يكون ضرره راجعاً إلى تضرّره و تألّمه».[٤] و لا يخفى أنّ لفظ الاكراه و الاستكراه في النصوص بمعنى واحد.
و كلامه متينٌ، إلّاأن مطلق الضرر ليس بملاك، بل يعتبر في الاكراه ضررٌ فاحش أو موجب لسقوط عرضه. و هذا أمر نسبي بالنسبة إلى حالات الأشخاص و تمكّنهم المالي و وجاهتهم الاجتماعية و السياسية، كما أشار إليه شيخ الطائفة. فربّ وعيد يكون إكراهاً بالنسبة إلى شخص، و لا يكون إكراهاً في حق غيره.
و على أيّ حالٍ فالفعل الصادر من المكره اختياريٌ، و إنّ الاكراه غير الاجبار
[١] - جامع المقاصد: ج ٩، ص ٣٦.
[٢] - رسائل المرتضى: ج ٢، ص ٢٦٣.
[٣] - كتاب المكاسب: ص ١١٩، كتاب البيع: في مسألة ذكر الاختيار من شرائط المتعاقدين.
[٤] - المصدر: ص ٥٨، المسألة السادسة و العشرون، التنبيه الثاني من تنبيهات الاكراه.