مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦ - هل الاضطرار مأخوذ في مصب القاعدة؟
لابدّ للإجابة عن هذا السؤال من التأمل في مدرك هذه القاعدة.
فان كان مدركها العقل- كما سيأتي بيانه-، تشمل كل مورد دار الأمر بين حكمين كان أحدهما أهمّ في نظر الشارع من الآخر، بلا فرق بين أنحاءِ الأحكام. فتشمل القاعدة مطلق موارد الأهمية، سواءٌ كانت بين واجبين، أو حرامين أو مكروهين أو مندوبين أو مختلفين، إلّاأنّ الاتيان بالأهمّ و امتثال أمره إنّما يجب في خصوص صورة الدوران بين الحكمين الالزاميين، بخلاف ساير صور الدوران؛ لما يعلم ترخيص الترك من جانب الشارع في كليهما أو أحدهما.
و اما إذا كان مدركها النصوص، فلا بدّ من ملاحظة النصوص المتكفّلة لتشريع هذه القاعدة؛ لأنّها المتّبع حينئذٍ في تعيين مصبّ القاعدة. و الظاهر أنّ مواردها و إن كان خصوص الأحكام الالزامية، إلّا أنّه لما كان لها جذر في حكم العقل و إنّما النصوص مُرشدةٌ إلى حكمه، تعمّ الدوران بين مطلق الأحكام كما قلنا. ولكن الظاهر من كلمات القوم اختصاص هذه القاعدة في اصطلاحهم بموارد الدوران بين الحكمين الالزاميين، كما ستعرف كلماتهم في التطبيقات الفقهية. و لعلّ الوجه في ذلك اقتصارهم في مصبّ هذه القاعدة كما إذا لم يثبت الترخيص من جانب الشارع في مخالفة الأهم و المهم كليهما أو أحدهما.
هل الاضطرار مأخوذٌ في مصبّ القاعدة؟
قد يتوهّم اختصاص قاعدة الأهمية بموارد الاضطرار إلى الاتيان بالأهم أو المهم؛ بأنّ لابدّ له من الاتيان بأحدهما، ولكن التحقيق خلاف ذلك.
فانّ مقتضى التحقيق عدم أخذ الاضطرار في موضوع هذه القاعدة و مصبّها، بل تجري في كلّ أمرين اختياريّين أحدهما أهمّ من الآخر، و دار أمر المكلّف بينهما؛ بحيث لا يمكن له، إلّافعل المهم و ترك الأهم أو بالعكس، لكنه