مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٥ - الاستدلال بنصوص النسة
المحرم يريد إسباغ الوضوء فتسقط من لحيته الشعرة أو شعرتان، فقال: ليس بشي؛ ما جعل عليكم في الدين من حرج»[١]
. مقصوده عليه السلام أنّه لو لزمت على المحرمالكفارة- و هيكفٌ عنطعام- بمجرّدسقوط شعر مناللحية و لو لاسباغ الوضوء ليلزم الحرج. و ذلك منفي في الشريعة بحكم الآية.
الطائفة الثانية: ما حكم فيه الامام عليه السلام بنفي الحرج و الضيق عن الدين، من دون استدلال بآية نفي الحرج.
من هذه النصوص ما رواه الحميري عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد، قال:
«حدّثنى جعفر عن أبيه عليهما السلام عن النبي صلى الله عليه و آله قال:- في حديث- إنّ اللَّه تبارك و تعالى كان إذا بعث نبيّاً، قال له: اجتهد في دينك و لا حرج عليك ...»[٢]
. هذه الرواية لا إشكال في سندها، و من حيث الدلالة من أدلّ نصوص المقام على مشروعية قاعدة نفي الحرج.
و منها: صحيح البزنطي، قال:
«سألته عن الرجل يأتي السّوق فيشتري جبّة فراءٍ لا يدري أذكية هي أم غير ذكيّة، أيصلّي فيها؟ فقال عليه السلام: نعم ليس عليكم المسألة، إنّ أبا جعفر عليه السلام كان يقول: إنّ الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم، إنّ الدين أوسع من ذلك»[٣]
؛ أي بجهلهم و عدم معرفتهم بالاسلام و الشريعة السمحة السهلة، بأنّ الحرج منفيٌ غير مشروع في هذا الدين، و لو كانوا عرفوا حقيقة الاسلام لم يوقعوا أنفسهم في الضيق و الحرج بالفحص غير المأمور به.
هذه الصحيحة و إن لم يصرَّح فيها بلفظ الحرج، و لكنّه المنفي في الحقيقة بقوله:
«ليس عليكم المسألة»
؛ نظراً إلى لزوم الحرج من الفحص و السؤال عن
[١] - وسائل الشيعة: ب ١٦، من بقية كفّارات الاحرام، ح ٦.
[٢] - قرب الاسناد: طبع مكتبة نينوا، ص ٤١، و طبع مهر- قم: ص ٨٤، ح ٢٧٧.
[٣] - وسائل الشيعة: ب ٥٠، من أبواب النجاسات، ح ٣.