مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٣ - مسالك القائلين بتفسير«لا» بالنهي عن الضرر
و قد اتكل في ذلك بما نقل عن مسند أحمد بن حنبل عن عبادة بن الصامت في قضايا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بلفظ «قضى أن لا ضرر و لا ضرار»[١].
ثم قال- بعد بحث مفصّل في ذلك-:
«و قد اتّضح أنّ لفظة «قضى» أو «حكم» أو «أمر» ظاهرة في كون المقضّي به من أحكام رسول اللَّه بما أنّه سلطان أو قاض؛ و ليس من قبيل تبليغ أحكام اللَّه و كشف مراده تعالى. و المقام ليس من قبيل القضاء و فصل الخصومة، كما هو واضح، فيكون قوله: قضى أن لا ضرر و لا ضرار. ظاهراً في أنّه من أحكامه بما أنّه سلطانهم و أميرهم؛ فيكون مفاده أنّه حكم رسول اللَّه و أمر بأن لا يضرَّ أحدٌ أحداً، و لا يجعله في ضيق و حرج و مشقَّة، فيجب على الامّة طاعة هذا النهي المولوي السلطاني بما أنّها طاعة السلطان المفترض الطاعة.
فالحمل على النهي الإلهي و كونه نهياً من قِبَل اللَّه و إنّما أخبر به رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كما اختاره العلامة شيخ الشريعة تبعاً لشُرّاح الحديث خلاف الظاهر»[٢].
و يرد عليه أوّلًا: ما أورده السيد الخوئي على شيخ الشريعة من كون حمل «لا» النافية للجنس على النهي خلاف ظهورها في النفي الاخباري بمقتضى وضعها لنفي الجنس. إلّاإذا كان هناك قرينة صارفة. و تلك القرينة مفقودة على هذا المسلك قطعاً.
و ثانياً: تعبير «قضى» و ما يشابهه، لم يثبت في شيءٍ من الروايات المروية في طرق الخاصة و المروي في مسند أحمد من طريق العامة، لا اعتبار به.
و ثالثاً: إنّ في قضية سمرة، فالحكم الصادر من النبي صلى الله عليه و آله إنّما هو قوله صلى الله عليه و آله:
[١] - مسند أحمد بن حنبل: ج ٥، ص ٣٢٧.
[٢] - المصدر: ص ١١٣- ١١٤.