مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٢ - مناقشة القول بالحرج الشخصي بوجهين آخرين
فلا بدّ أن يكون التكليف ثبوتاً و سقوطاً دائراً مدار الحرج الشخصي.
و فيه: أنّ للحكمة و العلّة ضابطة بيّناها مفصلًا في المجلد الأوّل من كتابنا «بدايع البحوث»، و في كتاب الربا من «دليل تحرير الوسيلة»، فراجع.
و لا تنطبق ضابطة العلة و الحكمة على الحرج المنفي في الآية و لا في غيرها من أدلّة نفي الحرج. بل الحرج- شخصياً كان أو نوعياً- موضوع النفي و إن كان المراد به الحكم الحرجي بقرينة السياق و مناسبة الحكم و الموضوع.
نعم اتصاف الحكم بكونه حرجياً في الحكم الحرجي المنفي لمّا كان بالعرض- أي بواسطة في العروض-، يكون ملاك النفي في الحقيقة اتصاف موضوع الحكم بالحرج، كالحرجي من الصوم و الصلاة و الحج و ساير الواجبات و المحرّمات. و عليه فيكون وصف الحرجي جزء موضوع الحكم المنفي. و من أجل ذلك يمكن إثبات حكومة هذه القاعدة على أدلّة الأحكام الأوّلية؛ بمعنى تضيّق موضوعات الأحكام الأوّلية بغير الحرجي منها.
و لكن كون الحرج علّة لنفي الحكم لا ينافي الحرج النوعي بالمعنى الذي بيّناه؛ حيث لا يشذّ و لا يتخلف نفي الحكم و ارتفاع التكليف حينئذٍ عن كونه حرجياً، فلا ينافي المسلك المختار كون الحرج علّة لنفي الحكم.
مناقشة القول بالحرج الشخصي بوجهين آخرين
هذا، مضافاً إلى ما يرد على القائلين بالحرج الشخصي؛
أوّلًا: أنّ القول بذلك خروج عن صناعة القواعد اللفظية الاصولية. و هي حجية ظواهر الخطابات الشرعية و تحكيم نظر العرف في تعيين مراد الشارع من الموضوعات العرفية المحضة المأخوذة في خطاباته. و ذلك لأنّ العسر و الحرج المنفيين في نصوص الكتاب و السنة من الموضوعات