مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٨ - مناقشة الشيخ في تفسير«لاضرر» بالضرر غير المتدارك
و قد علّل الشيخ الأعظم لهذه المناقشة[١] بما يرجع إلى ثلاثة وجوه.
الوجه الأوّل: إنّه لما كان الضرر الخارجي المجرد عن التدارك ضرراً وجدانياً، لا يصح تنزيله منزلة العدم، إلّاإذا كان متداركاً بالفعل، أو كان الضرر بداعي إيصال النفع.
و أما إذا كان الضرر لا لداعي إيصال النفع و متحققاً في الخارج و لم يُتدارك فعلًا- كما هو المقصود من الضرر المنفي بناءً على هذا المسلك- لا يصح تنزيله منزلة العدم. و لا يصحِّح التنزيل المزبور مجرد حكم الشارع بتداركه بنفس حديث «لاضرر» بناءً على هذا المسلك، أو بنصوص اخرى مثل ما دلّ من النصوص على ضمان المتلَف و المغصوب.
[١] - بقوله: لأنّ الضرر الخارجي لا ينزَّل منزلة العدم بمجرد حكم الشرع بلزوم تداركه و إنّما المنزّل منزلته الضرر المتدارك فعلًا. و الحاصل: أنّ ايصال الضرر ان كان لداعي النّفع لا نضايق عن سلب الضّرر عنه حقيقة و إن كان قد يناقش فيه و أما الضرر لا لداعي النّفع فان تعقّبه تدارك فهو ضرر حقيقي لكن بعد أن اتّفق تداركه يمكن تنزيله منزلة ما يوجد كما هو معنى التدارك و أمّا ما لم يعقّبه تدارك فعلًا فلا وجه لتنزيله منزلة ما لم يوجد في الخارج بمجرد حكم الشرع في واقعة بنفسه حكماً ضررياً يكون تداركه بحكم آخر كحكمه بجواز قتل مجموع العشرة المشتركين في قتل واحد المتدارك بوجوب دفع تسعة اعشار الدّية إلى كل واحد و أما الضرر الواقع من المكلّف فلا يتدارك بحكم الشّرع بلزوم التدارك لينزل منزلة العدم هذا مضافاً إلى أنّ قوله لا ضرر في الاسلام كون الاسلام ظرفاً للضرر فلا يناسب أن يراد به الفعل المضرّ و إنّما المناسب الحكم الشرعي الملقى للعباد فنفى الضرر نظير قوله لا حرج في الدين هذا مع أنّ اللازم من ذلك عدم جوا التمسّك بالقاعدة لنفى الحكم الضرري المتعلّق بنفس المكلّف كوجوب الوضوء مع التضرّر به فانّ فعل المضرّ حرام و الواقع منه في الخارج لم يجعل له الشرع تداركاً مع أنّ العلماء لم يفرّقوا في الاستدلال بالقاعدة بين الاضرار بالنفس و الاضرار بالغير»./ رسائل فقهية: ص ١١٤- ١١٥.