مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩١ - هل نفي الضرر من باب الرخصة أو العزيمة؟
و أما في الأحكام الوضعية و الحقوقية المستتبعة لالزام الغير- كحق سلطة المالك على ماله و نفوذ المعاملات و صحتها و حقوق الزوجين و نحو ذلك- فلا ريب في جريان قاعدة لا ضرر فيها. و ذلك لأنّ تشريع الأحكام الوضعية و الحقوق الشرعية بيد الشارع. و نفس ثبوت هذه الأحكام و الحقوق يستتبع إلزام الغير على طبقها، و لا محالة ربما ينشأ من ذلك إيراد الضرر على الغير. فيكون إيراده مستنداً إلى حكم الشارع بالمآل. و هذا بخلاف الأحكام الوضعية التي لا تستتبع إلزام الغير.
فتبين بذلك: أنّ قاعدة نفي الضرر و الضرار إنّما تفيد نفي خصوص الأحكام التكليفية الالزامية في العباديات و غيرها و نفي آثار مطلق الأحكام الوضعية و الحقوقية المستتبعة لايراد الضرر على الغير.
هل نفي الضرر من باب الرخصة أو العزيمة؟
نفي الضرر في نصّ القاعدة، يحتمل كونه على نحو الرخصة، و أيضاً يحتمل كونه على نحو العزيمة. و المقصود من النفي على نحو الرخصة أنّ لا يكون نفي الضرر مستتبعاً لحكم إلزامي، و هو حرمة ارتكاب ما فيه الضرر، بل غاية مدلول حديث «لاضرر» حينئذٍ رفع الوجوب الثابت للفعل بعنوانه الأوّلي مع قطع النظر عن عروض الضرر. فيكون بمنزلة نسخ الوجوب الظاهر في الجواز. و كذا رفع الحرمة الضررية في ترخيص الفعل.
و أما نفي الضرر على نحو العزيمة، فهو أن يكون نفي الضرر مستتبعاً للحكم الالزامي؛ بأن يكون مفاد القاعدة تحريم أيّ فعل ضرري، لا مجرد رفع حكمه الأوّلي، من الوجوب و الندب و الاباحة.
مقتضى التحقيق: أنّ القاعدة تفيد نفي الضرر على نحو الرخصة في