مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٤ - مناقشة السيد الامام الراحل قدس سره
معارضة هذه القاعدة مع قاعدة نفي الضرر
أما معارضة هذه القاعدة مع قاعدة نفي الضرر:
فقد و قع الكلام في حكومة دليل «لا حرج» على دليل «لا ضرر»، بعد الاتفاق في حكومتهما على أدلّة الأحكام الأولية.
قد يستند لحكومة دليل نفي الحرج على دليل نفي الضرر بأنّ ضابطة الحكومة تعرُّض أحد الدليلين لما لا يتعرّضه الدليل الآخر. و إنّ دليل نفي الحرج متعرّض لنفي جعل الحكم الحرجي بدلالته اللفظية؛ لقوله: ما جعل عليكم في الدين من حرج. و هذا بخلاف دليل لا ضرر؛ لافادته نفي تحقق الضرر الذي هو أثرٌ للمجعول و ناشيءٌ من جعل الحكم الضرري.
و كما أنّ رتبة الجعل متقدّمة على وجود المجعول، كذلك الدليل المتعرض لنفي الجعل أيضاً متقدمٌ على الدليل المتعرّض لما هو من آثار المجعول، و هو نفس الضرر، و من هنا يكون حاكماً عليه، نظير تعرّض دليل لموضوع دليل آخر توسعةً أو ضيقاً.
و أوّل ما يرد على هذا المستدلّ أنّ ضابطة الحكومة نظارة أحد الدليلين إلى الآخر دون العكس. و ليست النظارة المستدلّ بها في هذا الاستدلال من قبيل ذلك.
و ذلك لأنّ المستفاد من كلام المستدل كون دليل نفي الحرج ناظراً إلى نفي الحكم الحرجي، و دليل نفي الضرر ناظراً إلى نفي آثار الحكم الضرري و لايثبت بذلك ما هو المعتبر في الحكومة؛ من نظارة أحد الدليلين إلى الآخر بنفي موضوعه أو كيفية جعله دون العكس، كما هو واضح.
مناقشة السيد الامام الراحل قدس سره
و ناقش فيه السيد الامام الراحل بما حاصله: أنّ مجرد تعرُّض دليل لما لا يتعرض له دليل آخر لا يكفي لتقدّمه و حكومته على ذلك الدليل، بل لا بد من كون تقديمه عليه موافقاً لارتكاز العقلاء