مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٦ - وجه آخر و رده
الماء تعبّداً و شرعاً برفع الحكم الحرجي عنه ارفاقاً و امتناناً، كما أنّ مقتضى حكومة دليل نفي الحرج كونه نافياً لموضوع دليل وجوب الغسل و الوضوء تعبّداً، لا وجداناً.
فكأنّه فرض المكلّف الواقع في الحرج فاقداً للماءِ، فلا تناقض في البين. و ذلك لأنّ التناقض إنّما بين واجد الماءِ و فاقده وجداناً و حقيقةً.
فالمكلّف الواقع في الحرج ربما يكون واجد الماء وجداناً، و إنّما رُخّص له التيمّم إرفاقاً و امتناناً، كما لو كان استعمال الماء مضرّاً له.
فالحكم بجواز التيمّم في حقه ليس لأجل فقدانه الماءَ. بل إنّما لأجل المانع الشرعي عن استعماله، و من أجل ذلك رُخّص له التيمّم امتناناً و ارفاقاً، و إلّا فهو واجد الماءِ حقيقة. و هذه المناقشة واردة لا غبار عليها.
ولكن لا يمكن تصديق ظاهر كلامه، من عدم كون المكلف فاقداً للماء وجداناً في جميع موارد الحرج؛ لأنّ بعض موارده من هذا القبيل و هو ما لو لم يكن عنده ماءٌ و كان في مكان بعيد يوجب أخذ الماء من ذلك المكان الحرج، فان مطلق موارد كانت تهيئة الماء حرجاً على المكلّف يدخل في نطاق الآية. ولكن مع ذلك استدلال المحقق النائينى لا يتم؛ لكفاية النقض بموارد الاستعمال الحرجي في هدمه. بل المشهور القائل بالترخيص لا نظر لهم إلى صورة فقدان الماء وجداناً؛ إذ لا يُعقل تشريع الوضوء حينئذ.
وجه آخر و ردّه
و من الوجوه المستدل بها لاثبات أنّ نفي الحرج من باب العزيمة، أنّ ما يدل على وجود ملاك مشروعية و صحة الواجب الشرعي العبادي مثل الصلاة و الصوم و فريضة الحج و نحوها، إنّما هو الوجوب. فاذا ارتفع الوجوب، دليل على وجود ملاك أصل المشروعية