مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٠ - تقريب الاستدلال بآية الإصر
بترخيص الأحكام الحرجية في بعض الموارد في الجملة بنحو الموجبة الجزئية، و لا يستلزم نفي أيّ حكم حرجي كما هو المطلوب.
هذا مع أنّ سياق الآية يشهد بأنّ المراد التخفيف على العباد بتشريع جواز النكاح و ملك الإماءِ؛ لغرض رفع الحرج عنهم في مضيقة الغرائز الجنسية.
تقريب الاستدلال بآية الإصر
و قد يستدل لهذه القاعدة بقوله تعالى: «رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً، كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا[١].
بتقريب: أنّ «الإصر» بمعنى الثقل و الكلفة و الضيق.
فيكون معنى الآية حينئذٍ ربّنا و لا تحمل علينا ثقلًا و ضيقاً و حرجاً ... الخ.
هذا، ولكن لفظ الاصر في أصل اللغة بمعنى العهد و الحبس و القيد. و إنّما الثقل و الضيق من لوازمه. و يستعمل فيه مجازاً بعلاقة السببية و المسببية.
كما قال في المقائيس: «الهمزة و الصاد و الراءُ: أصل واحد ... فالإصر الحبس و العطف و ما في معناهما. و تفسير ذلك أنّ العهد يقال له إصرٌ»[٢].
و من ذلك قوله تعالى: «أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي[٣].»
و أصالة الحقيقة توجب ظهور الآية في هذا المعنى، و يلائمه سياق الآية.
و عليه فمعنى الآية: ربّنا و لا تحمل علينا و لا تبتلنا و لا تقيّدنا بما يحبسنا عن الأعمال الصالحة و يمنعنا من الخيرات و يسدّنا عن ابتغاءِ مرضاتك، و يعطفنا و يجلبنا إلى العصيان و الطغيان، كما جاءَ في آيات كثيرة أنّ اللَّهتعالى كان إذا أراد بقوم من الأقوام الماضين الهلاكة و عذاب الاستدراج، يشغلهم بالغور في زخارف الدنيا و الخوض في شهواتها الجاذبة الجالبة الصارفة عن الآخرة.
و قد أجاد الراغب في تبيين مادّة «الاصر» و تفسير هذه الآية و ما شابهها.
[١] - البقرة: ٢٨٦.
[٢] - مقائيس اللغة: ج ١، ص ١١٠.
[٣] - آل عمران: ٨١.