مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٨ - مقصود الفقهاء من الحرج النوعي الرافع للتكليف
و قال في تفسير قوله تعالى: «وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ»-: «ففيه اختلاف كثير و المنقول عن أهل البيت: الذين هم العارفون بالقرآن أنّ المراد بهم الشيوخ و العجايز الذين كانوا يطيقون أوّلًا الصوم، ثم صاروا بحيث لا يطيقونه إلّاعلى وجه المشقة التي لا يتحمل مثلها عادة أو يطيقونه بجهد و طاقة و مشقة لا يتحمل مثلها في العادة، و كذا الحوامل المقربات، و المرضعات القليلات اللبن كما قاله الأصحاب».[١]
و قال المحقق الهمداني: «في الموارد التي لا يُفهم حكمها، إلّامن أدلّة نفي الحرج، يعتبر بلوغه حدّاً يشقُّ في العادة».[٢]
إلى غير ذلك من موارد لا تُحصى.
و الذي يتحصّل من كلامهم أمران:
أحدهما: إنّ الحرج ليس مطلق الصعوبة و المشقة، بل إنّما هو المشقة التي لا تُتحمّل حسب مقتضى العادة؛ أي لم تجر عادة الناس على تحمّلها، و إن قد تتحمّل أحياناً خلاف مقتضى العادة؛ إمّا للعرق الايماني و التعصّب الديني الشديد، مثل كثير من المؤمنين الذين لا يرضون بترك الصوم في شهر رمضان و لو وقعوا في الحرج الشديد، بل في حدّ الخوف على أنفسهم. و إمّا باقتضاء الضرورة، كموارد الدفاع عن أهله و عياله و دفع اللصّ و الجهاد و إنجاء نفسه أو أهله و ولده من الغرق و الحرق و الهلاك، و نحو ذلك من موارد الضرورة.
ثانيهما: أنّ الحرج المنفي في الآية إنّما هو حدٌّ من المشقّة الذي لم تجر عادة نُظراءِ الفاعل و أمثاله- في الطاقة و البُنية شدّة حرارة الهواء و المكان، و ساير الخصوصيات الدخيلة في مقدار المشقة و التحمّل- على تحملة.
و ذلك يختلف باختلاف طاقة آحاد المكلّفين. فكلّ شخص من المكلّفين بما
[١] - زبدة البيان: ص ١٥١.
[٢] - مصباح الفقيه: ج ١، ق ٢، ص ٤٦٢.