مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٦ - هل فرق بين الضرر و الحرج في تحديد المنفي منهما؟ المنفي منهما؟
هل فرقٌ بين الضرر و الحرج في تحديد المنفي منهما؟ المنفي منهما؟
مقتضى القاعدة ظهور حديث «لاضرر» في الضرر الشخصي؛ لأنّ النكرة في سياق النفي في الحديث وضعت للعموم، فتفيد انتفاء أيّ حكم مستلزم للضرر على كل واحد من آحاد المكلّفين برأسه.
نظير: «لا صلاة إلّابطهور» و «لا صلاة لجار المسجد، إلّافي المسجد»، فكيف يفيد السياق المزبور هناك بطلان كلّ صلاة في الخارج بلا طهور و نقصان ثواب كل صلاة في غير المسجد من الأماكن الشخصية الخارجية؟ فكذلك في المقام.
و هذا التقريب و إن يأتي في آية نفي الحرج أيضاً؛ لأنّها أيضاً بلسان النكرة في سياق النفي، و لكن الحرج اخذت النسبة في معناه العرفي، كما سبق منا تفسير الحرج النوعي بمعنى المشقة التي لا تتحمل عادةً، أيّ لا يتحمّله غالب نُظراءِ المكلّف- الواقع في الحرج- و نوع أمثاله، و إن تحمّلها شخصه بصعوبة و ضيق شديد. و ذلك إنّما هو بمقتضى المتفاهم العرفي من الفعل الحرجي و طبع ضرب القانون و شأن القضية الحقيقية و تعلّق الحكم بالطبايع. و أما في الضرر، فالذي يقتضيه التأمل أنّه لا يقاس بالحرج. و ذلك لعدم أخذ العادة و النسبية في مفهومه؛ نظراً إلى عدم دخل للطبع و جريان العادة و أمثال ذلك في عنوان الضرر و تحقّقه في نظر أهل العرف، كما لا يخفى. و من هناترى الفقهاء قد أخذوا مشقّة لا تُتحمَّل عادة في تعريف الحرج، دون الضرر. و عليه فالقياس بين المقامين مع الفارق.
و ذلك أنّ عنوان الضرر لم يؤخذ فيه مفهوم تحمّل المشقة حتى يؤخذ في مفهومه النسبية؛ لأنّ معناه النقص في المال أو البدن و النفس أو العرض. و هذا لا فرق فيه بين الغني و الفقير، و لا بين القوي و الضعيف.
نعم يخطر بالبال في بادىء الرأي عدم الفرق بين المقامين؛ نظراً إلى أنّ الضرر كالحرج من العناوين العرفية، و المرجع المحكّم في تحديد مفهومهما