مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٣ - تفصيل صاحب الكفاية في استهجان تخصيص الأكثر و المناقشة فيه
المحرجة كوجوب الجهاد و حرمة الفرار من الزحف ما اخذ في موضوعه الحرج بازاءِ دليل نفي الحرج، فقليل جدّاً بالقياس إلى ساير الأحكام الأولية المجعولة في الشريعة من غير الضررية و الحرجية.
و أما الدفاع و القصاص و الحدود فكثيرٌ منها غير مختص بالاسلام بل أحكام عقلية أو عقلائية ثابتة في ساير الشرايع و الملل و النحل أيضاً.
و أما موارد الاحكام غير الالزامية المستلزمة للضرر؛ فلم ينشأ فيها الضرر من الشارع، بل إنما ينشأ من اختيار المكلف نفسه، كما هو مقتضى طبع الجواز و الاباحة، بل في المندوبات أيضاً ينشأ الحرج من اختيار المكلّف؛ لعدم حكم إلزامي من الشارع فيها.
و عليه فلا يلزم تخصيص الأكثر لحديث «لا ضرر» و «لاحرج» بتشريع هذه الأحكام، حتى يوجب إجمالهما و سقوطهما عن الحجية بعمومها و إطلاقها و المنع عن التمسك بهما.
تفصيل صاحب الكفاية في استهجان تخصيص الأكثر و المناقشة فيه
و أما الكبرى المزبورة، فناقش فيه صاحب الكفاية في الحاشية بقوله: «عدم الاستهجان فيه، إنما هو إذا كان الأفراد التي استوعبها العام هي العناوين التي يعمّها، لا نفس الأشخاص المندرجة تحتها؛ لعدم لزوم تخصيص الأكثر فيما هو أفراد العام حينئذ، و إلّافلا يتفاوت في استهجانه بين أن يكون بعنوان واحد أو بعناوين؛ للزوم تخصيص الأكثر فيما هو أفراده، كيف ما كان، و هو الملاك في الاستهجان».[١]
و مراده أنّ العام تارة: يشتمل على عناوين عديدة مثل «أكرم العلماء»؛ حيث
[١] - حاشية فرائد الاصول المحقق الخراساني: ص ١٦٩، ص ٢٢- ٢٠.