مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٧
و السفيه و المجنون لدفع الضرر عن أنفسهم اللاحق بنقص مالهم.
و منها: شرعية الشفعة، و التغلّظ على الغاصب بوجوب أرفع القيم، و تحمل مؤنة الرد، و ضمان المنفعة بالفوات، و شرعية القصاص و الحدود، و قطع يد السارق في ربع دينار، مع أنّها تضمن بيد مثلها أو خمسمائة دينار، صيانةً للدم و المال».[١]
ثم ذكر موارد من تعارض الضررين و اختيار ما هو أخفّ مفسدةً.
قال قدس سره: «و من احتمال أخف المفسدتين: صلح المشركين، لأنّ فيه ادخال ضرر على المسلمين و إعطاء الدنية في الدين، لكن في تركه قتل المؤمنين و المؤمنات الذين كانوا خاملين بمكة لا يعرفهم أكثر الصحابة، كما قال اللَّه تعالى و لو لا رجال مؤمنون و نساء مؤمنات ...
الآية. وفي ذلكمفسدة عظيمة، و مضرة على المسلمين، و هي أشد من الاولى.
و منه: الاساغة بالخمر، لأنّ شرب الخمر مفسدة، إلّاأنّ فوات النفس أعظم منه، نظراً إلى عقوبتها. و كذا فوات النفس أشد من أكل الميتة، و مال الغير.
و منه: إذا أكره على قتل مسلم محقون الدم بحيث يقتل لو امتنع من قتله، فانّه يصبر على القتل و لا يقتله، لأنّ صبره أخف من الاقدام على قتل مسلم، لأنّ الاجماع على تحريم القتل بغير حق، و الاختلاف في جواز الاستسلام للقتل. و لا كذا لو أكره على أخذ المال، لأنّ اتلاف نفسه أشد من اتلاف المال، فالفساد فيه أكثر. و كذا لو أكره على شرب حرام، شربه، لكثرة الفساد في القتل»[٢].
و من هذا القبيل ما ذكره العلّامة في التذكرة بقوله: «لو غصب ديناراً فوقع في مِحْبَرة الغير- بفعل الغاصب أو بغير فعله- كُسِرت لردّه. و على
[١] - القواعد و الفوائد: ج ١، ص ١٤١- ١٤٢.
[٢] - المصدر: ص ١٤٢- ١٤٣.