مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦ - مناقشة السيد الامام الراحل قدس سره و جوابها
مناقشة السيد الامام الراحل قدس سره و جوابها
و قد ناقش السيد الامام الراحل في صلاحية أدلّة التقية لاثبات قاعدة الاكراه و بالعكس بدعوى الفرق بين العنوانين موضوعاً و حكماً و مورداً و غايةً و دليلًا.
قال قدس سره: «إنّ عنوان الإكراه إنّ عنوان الاكراه غير عنوان التقية كما يظهر من الأخبار: فإنّ التقية عبارة عن الاحتراز و التجنّب عن شرّ قوم مخالف للمذهب، بإتيان أعمال توافق مذهبهم، من غير أن أكرهوه على إتيانها و أوعدوه على تركها- إلى أن قال- و يظهر من جملة من الرويات أنّ التقية مقابل الإذاعة،[١] و هي أيضاً بوجه داخلة في التفسير، فإنّها عبارة عن كتمان المذهب خوفاً و تجنّباً من المخالف.
و أمّا الإكراه فعبارة عن تحميل الغير عملًا و إيعاده على تركه بما يلجئه إلى العمل، أو الإيعاد على فعل شيءٍ بما يلجئه على تركه.
و أيضاً التقية واجبة حسب الأدلّة الكثيرة و راجحة في بعض الموارد،[٢] و دليل الإكراه رافع للحكم،[٣] فمقتضى دليل الرفع رفع الحرمة أو الوجوب عمّا اكره عليه، لا جعل الوجوب أو الاستحباب لفعله أو تركه. و مقتضى دليل التقيّة جعل الحكم لا نفيه.
و أيضاً ظاهر أدلّة التقية أنّها شرّعت لحفظ دماء الشيعة و أعراضهم و أموالهم من غير خصوصية للمتقي، و دليل الرفع منّة على المكرَه و لو حظ فيه حفظ نفسه و عرضه و ماله.
فبعد كونهما عنوانين مختلفين موضوعاً و حكماً و مورداً و غايةً، لا وجه لتسرية الحكم من التقية إلى الاكراه، بل ظاهر قوله: «إنما جعلت التقية ليحقن بها
[١] - وسائل الشيعة: ج ١١، ص ٤٨٣، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، الباب ٣٢ من أبواب الأمر و النهي، الأحاديث: ١ و ٤ و ٦.
[٢] - راجع وسائل الشيعة: ج ١١، ص ٤٥٩، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عنالمنكر، الباب ٢٤ و ما بعده من أبواب الأمر و النهي.
[٣] - وسائل الشيعة: ج ١١، ص ٢٩٥، كتاب الجهاد، الباب ٥٦، من أبواب جهاد النفس و ما يناسبه.