مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠ - الاستدلال للقاعدة بالاجماع
على رفع التكليف بالاكراه.
و ثانياً: إنّ غاية ما يلزم من حكم العقل جواز مخالفة التكليف بارتكاب الحرام المكره عليه أو ترك الواجب المكره على تركه ما دام الاكراه باقياً. و أما نفي أصل التكليف بحيث يرتفع الاعادة و القضاء أو ينتفي أصل اشتراط مورد الاكراه، فلا حكم للعقل به؛ لخروجه عن مصبّ حكم العقل؛ لأنّ في حكم العقل تُقدّر الضرورات بقدرها.
الاستدلال للقاعدة بالاجماع
و أما الاجماع، فلا يبعد تحصيل اتفاق الأصحاب على مفاد هذه القاعدة في الجملة، و لو في بعض الفروع و الأبواب. ولكنّه ليس إجماعاً تعبّدياً كاشفاً عن رأي المعصوم؛ نظراً إلى استناد الأصحاب إلى ساير الوجوه و الأدلّة.
هذا، ولكن يظهر من أبي الصلاح الحلبي في الكافي خروج القبائح العقلية مما يحكم العقل العملي بقبحه، كالظلم و الكذب، بل مثل الزنا و شرب الخمر عن مصبّ قاعدة الاكراه بالاجماع.
قال: «و ما يصح فيه الاكراه أفعال الجوارح. و هي على ضربين:
أحدهما: لا يؤثر فيه الاكراه. و الثاني: يؤثّر فيه. فالأوّل القبائح العقلية كلها كالظلم و الكذب ... و من السمعيات الزنا بإجماع الامة و شرب الخمر باجماع الفرقة المحقة»[١]. قوله: «أفعال الجوارح» أخرج به أفعال الجوانح؛ إذ النيّات القلبية و الصفات الباطنية ليست مرئية مشهودة.
حتى تستتبع ضررة المكره، فلا تكون قابلة للاكراه عليها.
[١] - الكافي للحلبي: ص ٢٧٠.