مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٧ - مناقشة الشيخ في تفسير«لاضرر» بالضرر غير المتدارك
هذا المسلك نسبه الشيخ الأعظم إلى بعض الفحول، و هو الفاضل التوني؛ حيث إنّه بعد ما اشترط في جريان أصل البرائة عدم تضرّر مسلم بسبب جريانها- كالمستمسك بها لنفي ضمان الاتلاف-، احتمل اندراج موارد الضمان بالاتلاف في عموم حديث لا ضرر و لا ضرار، علّل ذلك بقوله:
«إذ نفي الضرر غير محمول على نفي حقيقته، لأنّه غير منفي، بل الظاهر أنّ المراد به: نفي الضرر من غير جبران بحسب الشرع»[١].
و قد أجاد الشيخ الأعظم قدس سره في بيانه، ولكن جعله من أردءِ الاحتمالات في المقام.
قال قدس سره: «الثاني: الضرر المجرد عن التدارك. فكما أنّ ما يحصل بازائة نفع لا يسمّى ضرراً-، كدفع مال بازاء عوض مساو له أو زائدة عليه-، كذلك الضرر المقرون بحكم الشرع بلزوم تداركه نازل منزلة عدم الضرر، و إن لم يسلب عنه مفهوم الضرر بمجرّد حكم الشرع بالتدارك.
فالمراد نفي وجود الضرر المجرد عن التدارك. فاتلاف المال بلا تدارك ضرر على صاحبه، فهو منفي. فاذا وجد في الخارج، فلا بدّ أن يكون مقروناً بلزوم التدارك. و كذلك تمليك الجاهل بالغبن ماله بازاء ما دون قيمة من الثمن ضرر عليه، فلا يوجد في الخارج، إلّامقروناً بالخيار، و هكذا»[٢].
مناقشة الشيخ في تفسير «لاضرر» بالضرر غير المتدارك
و قد ناقش الشيخ في هذا المسلك بقوله: «إنّ أردءَ الاحتمالات هو الثاني، و إن قال به بعض الفحول»[٣].
[١] - الوافية: ص ١٩٤.
[٢] - رسائل فقهية: ص ١١٤.
[٣] - المصدر: س ٢٨. و ذلك البعض من الفحول هو الفاضل التوني، كما عرفت نص كلامه في الوافية: ص ١٩٤.