مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٧ - استدلال السيد الامام الراحل
حتى يُحكم لأجله بالصحة؟
و يمكن المناقشة في هذا الوجه بأنّ قرينة الامتنان توجب ظهور دليل هذه القاعدة في نفي خصوص الوجوب؛ لأنّه الموجب للحرج، لا أصل المشروعية و الجواز. و السرّ في ذلك:
أنّ هذه القاعدة مبتنيةٌ على الامتنان و الارفاق. و من الواضح أنّ الامتنان لايلائم كون نفي الحكم الحرجي على نحو العزيمة؛ نظراً إلى تعيّن البدل على المكلّف حينئذٍ. فيجب عليه التيمّم و لا يجوز له العدول عنه إلى الوضوء أو الغسل. و هذا ينافي الامتنان.
و الحاصل: أنّ أدلّة هذه القاعدة تدلّ على أمرين.
أحدهما: رفع الوجوب عن الفعل الواجب الحرجي؛ لأنّ الوجوب هو الموجب للحرج.
ثانيهما: بقاءُ الترخيص و الجواز؛ لعدم دخلٍ له في الحرج.
و المدلول الأوّل ثابت بالدلالة المطابقية. ولكن المدلول الثاني ثابت بالدلالة السياقية؛ نظراً إلى أنّه مقتضى مقام الامتنان.
و لا يخفى أنّ هذا الجواب يصلح لأن يكون دليلًا على كون نفي الحرج من باب الرخصة، لا العزيمة؛ نظراً إلى ما في العزيمة من مخالفة الامتنان المبنيّة عليه هذه القاعدة.
استدلال السيد الامام الراحل
و قد استدل السيد الامام الراحل لكون نفي الحرج من باب العزيمة:
أوّلًا: بقوله تعالى: «وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ؛» إما بدعوى أنّ قوله: «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ» من قبيل