مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٩ - هل الملحوظ الضرر النوعي في خيار الغبن و الشفعة؟
و السر فيه: أنّ العرف لا يُحكّم عادة النظراء و الأمثال في صدق عنوان الضرر؛ لعدم كون النقص عنواناً نسبياً في ذاتها عند أهل العرف، كما في المرتبة الخاصة من المشقة و التحمل المأخوذة في المتفاهم العرفي من عنوان الحرج.
و هذا بخلاف عنوان الحرج؛ حيث اخذ في حقيقته مشقّةٌ لا تُتحمّل عادة. و لمّا كان المشقة و التحمّل مقولتان إضافيتان بالتشكيك و اخذت النسبية في ذاتهما، فكذلك الحرج.
فتحصّل أنّ المنفي في نصّ هذه القاعدة، إنّما هو الضرر الشخصي، لا النوعي. و لا ينافي ذلك كون المقصود الضرر الواقعي- و لو لم يعلم به المكلّف- كما هو شأن القضايا الحقيقية المتعلّق فيها الحكم بطبيعة الموضوع. و من هنا قالوا: إنّ الأحكام مشتركة بين العالم و الجاهل بالحكم أو الموضوع؛ حيث لا دخل لعلم المكلّف و جهله في ثبوت الحكم لطبيعي موضوعه.
هل الملحوظ الضرر النوعي في خيار الغبن و الشفعة؟
سبق آنفاً أنّ الشيخ الأعظم استظهر من كلمات الفقهاء اعتبار الضرر النوعي في مفاد القاعدة. و اتكل في هذا الاستظهار على ملاحظتهم نوع البيع المغبون، و إن فرض عدم تضررّ المغبون في مورد. و كذلك ثبوت حق الشفعة للشريك، و لو لم يتضررّ بعد ثبوته في مورد.
و كلامه في الغبن حقٌّ؛ لأنّ واقع الغبن لا يتحقق في النوعي؛ لغرض عدم تحقق غبن في الخارج. كما تعلق النهي في الحديث[١] بنفس الغبن، لا بالبيع
[١] - كقوله:« غبن المسترسل سحت»، و« غبن المؤمن حرام» و« لاتغبن المسترسل؛ فانّ غبنه لايحلّ»/ الوسائل: ب ١٧، من أبواب الخيار، ح ١ و ٢، ب ٢ من أبواب آداب التجارة، ح ٧٠.