مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٨ - هل هذه القاعدة اصولية أو فقهية؟
ثانيتهما: من جهة حكومتها على جميع الأحكام الأولية، التي لم يؤخذ الضرر في موضوعها.
و ذلك لما حرّرناه في محلّه أنّ من أحد أنواع الحكومة كون الدليل الحاكم ناظراً إلى كيفية تشريع الحكم في الدليل المحكوم.
و في المقام يكون حديث نفي الضرر ناظراً إلى كيفية تشريع الأحكام الأوّلية و يُخبر عن تضييق دائرة جعلها و عن عدم تعلق التشريع بمصاديقها الضررية في دفتر التشريع من ابتداء الجعل.
و من أجل ذلك قد أصبحت هذه القاعدة مورداً لاهتمام فقهائنا، و لا سيما بين المعاصرين؛ حيث بحثوا عنها بحوثاً مفصّلةً و ألّفوا فيها رسائل فنّية علمية استدلالية جامعة، كالشيخ الأعظم الأنصاري في فرائده و خاتمة مكاسبه، و السيد المراغي في العناوين، و شيخ الشريعة، و المحقق النائيني و السيد الامام الراحل قدس سره، و المحقق البجنوردي، و السيد السيستاني؛ حيث ألّف كتاباً جامعاً في هذه القاعدة و استوفى البحث عنها، و غيرهم من فحول المحققين.
بل هذه القاعدة قد أصبحت مورد الاهتمام و اعتناءِ فقهاءِ العامة، حتى ادّعى بعض العامة[١] أنّ الفقه يدور على خمسة أحاديث، أحدها:
حديث «لاضرر و لا ضرار».
هل هذه القاعدة اصولية أو فقهية؟
قد جرت عادة الاصوليين أخيراً على البحث عن هذه القاعدة في علم الاصول في شرائط جريان أصل البرائة.
و نشأ ذلك من الشيخ الأعظم؛ حيث جعل الشرط الثاني من جريان أصل
[١] - نقله في تنوير الحوالك: ج ٢، ص ١٢٢، عن أبي الفتوح الطائي في الأربعين، عن أبي داود.