مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٥ - الاستدلال بالكتاب المجيد
مدرك القاعدة
و قد استدل لهذه القاعدة بالأدلّة الأربعة: الكتاب و السنة و الاجماع و العقل.
ولكن قبل الخوض في البحث ينبغي أن يُعلم أنّ رفع الحكم الحرجي؛ بمعنى ارتفاع الحكم الالزامي- الوجوب و الحرمة- عند ما كان امتثاله حرجياً، من ضروريات الدين في الجملة؛ حيث إنّه نطق به الكتاب العزيز و اتفق عليه الفريقان. و إنّما قلنا في الجملة؛ لما وقع من الاختلاف بينهم في كون الارتفاع على وجه الرخصة أو العزيمة، و أنّ المرتفع هل هو الحرج النوعي أو الشخصي، و إلّافأصل ارتفاع الحكم الحرجي في الجملة مما لا خلاف فيه.
الاستدلال بالكتاب المجيد
أما الكتاب: فمنه قوله تعالى:
«وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»[١].
و إنّ المنفيّ بهذه الآية أصل الجعل، فالمعنى عدم تعلق جعل من اللَّه تعالى بأيّ حكم حرجي في الشريعة الاسلامية، لا رفعها بعد ما كان مجعولًا، كما هو ظاهر حديث الرفع، و إن لا بد فيه من تأويل الرفع إلى عدم الوضع أيضاً، بتوجيه عدم وضع ما كان قابلًا للوضع و الجعل. و هذا إذا لم يكن المقصود في الحديث رفع العقاب كما هو الظاهر من سياقه.
[١] - الحج: ٧٨.