مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٥ - تقريب الاستدلال بحكم العقل
مدرك القاعدة
لا إشكال في كون هذه القاعدة من المسلّمات بين فقهائنا، و إن لم يتحقق إجماع تعبّدي على مفادها؛ نظراً إلى استناد الأصحاب إلى ما ورد من النصوص المتظافرة الدالّة على هذه القاعدة.
تقريب الاستدلال بحكم العقل
و يمكن الاستدلال لهذه القاعدة بحكم العقل في الجملة.
و ذلك لأنّ المقصود من الضرر المأخوذ في متنها، أعمٌ من الضرر الوارد على المكلّف نفسه بسبب العمل بالحكم الشرعي، و من إضرار الغير، و لا سيما بلحاظ لفظ «الضرار». و ذلك لاستقلال العقل بقبح الظلم. و إضرار الغير من مصاديق الظلم بلا ريب. فاذا كان إضرار المكلّف بأخيه المؤمن ظلماً قبيحاً يستحيل صدوره من الشارع العادل الحكيم بتشريع الحكم المتضمّن له حتى بجعل الملكية على نحو يستلزم مشروعية ذلك.
فتبيّن أنّه لا إشكال في حكم العقل بقبح إضرار الغير؛ لكونه من الظلم، إلّاأنّه دليل مستقلٌّ عن حديث «لاضرر»، مع أنّ موضوع حكم العقل إضرار الغير، و هو أخصّ من موضوع حديث «لاضرر»-، الذي هو دليل هذه القاعدة.
واما نفى الحكم الضرورى بالمعنى الذى فسر المشهور به حديث (لاضرر)، فلاحكم للعقل بقبح تحمله. بل يحكم بحسنه ولزوم تحمله تحصيلا للامن من