مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٨ - حكم الدوران بين تحمل الحرج و بين إيراده على الغير
قلت: يكفى علمه بتأذي الجار من تصرّفه في ملكه.
إن قلت: دليل نفي الحرج يشمل المحرّمات الحرجية أيضاً كما يشمل الواجبات الحرجية. و عليه فحرمة ايذاء الجار في مفروض الكلام لما كانت حرجيةً بالنسبة إلى المالك، ينفيها دليل نفي الحرج.
قلت: دليل نفي الحرج يسقط عن الحجية و التأثير في مفروض الكلام بتعارضه مع دليل نفي الضرر. و لا يصلح عند سقوطه عن نفي حرمة الايذاء.
فمقتضى القاعدة تقديم دليل حرمة الايذاءِ على قاعدة السلطنة و أصالة الاباحة بتخصيصه لهما. فيثبت بذلك حرمة التصرف في الملك.
حكم الدوران بين تحمل الحرج و بين إيراده على الغير
إذا دار الأمر بين تحمّل الحرج و بين ايراده على الغير،- كطبخ الخبز على الخباز في الصيف فيما إذا توقّف تهيئة الخبز على طبخه- فحينئذٍ تارة: يكون ذلك الغير شخصاً واحداً، و اخرى: جماعة من المؤمنين.
فقد يفصّل بينهما بأنّه: لا إشكال في عدم وجوب تحمل الحرج لدفعه عن الغير إذا كان شخصاً واحداً.
و أما إذا كان ذلك الغير جماعةً من المؤمنين، فقد يتوهم وجوب تحمّل الحرج حينئذٍ؛ نظراً إلى قاعدة الأهمية و كون دفع الضرر عن الجماعة أهمّ من دفع الضرر عن الشخص عند الدوران بينهما.
و يمكن الجواب عن ذلك: بأنّ قاعدة الأهمية إنّما يُرجع إليها إذا لم يكن هناك دليلٌ شرعي على تقديم المهم، مثل المقام. و ذلك لأنّ عموم دليل نفي الحرج قد دلّ على نفي أيّ حكم حرجي عن آحاد المكلّفين. فاذا كان التكليف الثابت في حق مكلّف حرجياً يسقط عنه وجوب فعله بدلالة عموم الدليل النافي مطلقاً، سواءٌ أوجب ايراد الضرر على الغير أم لا، و سواءٌ كان ذلك الغير شخصاً واحداً