مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٧ - مقتضى التحقيق في المقام
«كلّ شيءٍ مطلق حتى يرد فيه النهي»- سليمةً عن المعارض، فيرجع إليهما.
بيان ذلك: أنّه إذا كان العمل بحكم ضررياً على الفاعل و كان مخالفته حرجياً بالنسبة إلى الغير- بأن دار الأمر بين تحمّل الحرج لدفع الضرر عن الغير، و بين عدم تحمله و إيراد الضرر على الغير- تتكافؤ القاعدتان، فحينئذٍ يخطر بالبال في بادىء الرأي أنّه لا بدّ إمّا أن يُرجع إلى عموم «الناس مسلّطون على أموالهم»، أو إلى أصل الاباحة و عموم «كل شيءٍ مطلق حتى يرد فيه نهيٌ» بعد تكافؤ الجميع.
هذا، ولكن يمكن القول بعدم جواز إيراد الضرر على الغير.
و ذلك لا لتقدم قاعدة «لاضرر»، بل لجريان دليل حرمة إيذاء المؤمن.
فانّ التعارض واقع بينه و بين ما يفيد الاباحة من قاعدة السلطنة و أصالة الاباحة. ولكن لا إشكال في تقدّم دليل حرمة الايذاء، لأنه لو قدم دليل الاباحة لصار تشريع دليل حرمة الايذاء لغواً مع أنّه أخصّ موضوعاً من دليل الاباحة. فمقتضى الصناعة تخصيصه لدليل الاباحة بمورد الايذاء فتحصّل: أنّه لا يجوز ايراد الضرر على الغير لدفع الحرج عن النفس.
فالملاك في المنع الاقدام على كل ما يوجب ايذاءَ الأخ المؤمن، سواءٌ كان بايراد الضرر عليه أو بايقاعه في الحرج. و لا ربط لذلك بتقديم إحدى القاعدتين- أعنى بهما نفي الضرر و الحرج- على الاخرى.
و أما عموم قاعدة السلطنة و قاعدة الاباحة، فغاية ما يثبت بدلالتهما جواز التصرف الرافع للضرر و الحرج، و لا ينافي ذلك الحكم بحرمته إذا طرءَ عليه عنوان الايذاءِ، بحيث يستند إلى المتصرف في ماله و لو لدفع الضرر عن نفسه.
إن قلت: الايذاءُ أمر قصديٌ، و دافع الحرج عن نفسه لم يقصد بذلك ايذاء الجار.