مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٩ - الاستدلال بآية التخفيف
السلامة و الحضر دون حال المرض و السفر، لابأس بعدم إطراده و لا بلوغه حدّ الحرج. كما أنّ الأمر كذلك في جميع الحِكَم و المصالح المعلل بها تشريع الأحكام.
و الشاهد على ما قلنا- من عدم إرادة الحرج من العسر- ما نشاهده بالوجدان، عدم وجود الحرج في الصوم حال المرض و السفر، و لِما نعلم باتفاق النص و الفتوى من إناطة انتفاء وجوب الصوم بنفس المرض و السفر، من دون دخل للحرج.
هذا، مضافاً إلى أنّ لفظ العسر وضع لمطلق الصعوبة؛ لأنّه ضدّ اليُسر كما جاءَ في الجوامع اللغوية. و نعلم بضرور الشرع عدم ارتفاع التكليف بمطلق الصعوبة ما دام لم تصل إلى حدّ المشقة التي لا تُتحمَّل عادةً، و هو الحرج.
الاستدلال بآية التخفيف
و من الآيات المستدلّ بها لهذه القاعدة قوله تعالى: «يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً»[١].
وجه دلالة هذه الآية على القاعدة: أنّ إيجاب التكليف الحرجي و الالزام بتحمّل المشقة الشديدة و التضييق مضادٌّ للتخفيف.
و قد استدل السيد الشريف المرتضى[٢] بهذه الآية لاثبات عدم وجوب الاستيناف على من وجب عليه صيام شهرين متتابعين، فصام الشهر الأوّل كله و يوماً أو أكثر من الشهر الثاني، ثم أفطر من غير عذر.
و سيأتي نقل نصّ كلام السيد في التطبيقات الفقهية.
ولكن هذه الآية أيضاً يرد على الاستدلال بها ما أوردناه على الاستدلال بما قبلها. مضافاً إلى أنّ التخفيف على العباد في تشريع الأحكام يتحقق
[١] - النساء: ٢٨.
[٢] - الانتصار: ص ٣٨٦.