مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٧ - الاستدلال بحكم العقل
الاستدلال بحكم العقل
و أما العقل: فلا حكم له بمفاد هذه القاعدة، و إن قد يُتجشّم للاستدلال به في المقام.
و ذلك لأنّ الذي يحكم العقل بقبح التكليف به إنّما هو التكليف بما لا يطاق؛ لامتناع التكليف به عند العقل. و هذا بخلاف التكليف بما في فعله حرج و عسرٌ؛ نظراً إلى قدرة المكلّف على الفعل الحرجي المعسور، فلا ملاك لحكم العقل بقبحه. و إنّما لم يجعل اللَّه الحكم الحرجي في الشريعة امتناناً على العباد و لطفاً بهم.
كما أنّ بهذا الاعتبار قد سُمّي الدين الاسلامي بالشريعة السمحة السهلة. و إنّما نشأ هذه التسمية من المروي عن النبي صلى الله عليه و آله:
«بُعثت بالحنيفية السمحة السهلة»[١].
و قد يستدل لاثبات هذه القاعدة بحكم العقل بتقريب:
أنّ العقل يحكم بقبح وضع أحكام يُعلم مخالفة أكثر الناس؛ إما لنقض غرض التشريع بذلك، و إما للزوم اختلال النظام.
و لمّا كان الشارع الحكيم عالماً بمخالفة أكثر الناس و عصيانهم عن الأحكام الشاقة المحرجة، يكون تشريعه مثل هذه الأحكام قبيحاً في نظر العقل.
ولكن هذا الاستدلال ضعيف و مورد للمناقشة.
وجه المناقشة: أنّ ملاك قبح التكليف في نظر العقل إنّما هو التكليف بغير المقدور؛ لحكمه بقبح تكليف العاجز. و قد وافقه الشارع بقوله:
«لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها» و نحو ذلك من الآيات.
و أما ما كان مقدوراً للمكلّف من الأفعال، فلا حكم للعقل بقبح التكليف به، و إن كان حرجياً شاقّاً.
[١] - الكافي: ج ٥، ص ٤٩٤./ وسائل الشيعة: ب ١٤، من بقية الصلوات المندوبة: ح ١،/ عوالي اللئالي: ج ١، ص ٣٨١، ح ٣.