مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٥ - تنقيح كلمات الأصحاب
الدم، أو إناطته بالحرج النوعي و لو لم يلزم حرج على شخصه. فعلى أي حال فالجواز إنّما للحرج النوعي، لا الشخصي.
و منهم المحقق الاصولي الميرزا القمي؛ حيث قال: «والذي يقتضيه النظر ... أنّ المراد بنفي العسر و الضرر و الحرج نفي ما هو زائد على ما هو لازمٌ لطبايع التكاليف الثابتة بالنسبة إلى طاقة أوساط الناس ... و الحاصل: أنّا نقول: إنّ اللَّه سبحانه لايريد بعباده العسر و الحرج، إلّا من جهة التكاليف الثابتة بحسب أحوال متعارف الأوساط و هم الأغلبون، و الباقي منفي»[١].
ظاهر كلامه أنّ المراد من العسر و الحرج المنفييّن في الشرع ما كان منهما زائداً على طاقة أوساط الناس، و أنّ ما كان لأوساط الناس و يكون في حد طاقة متعارفهم لم يُنف في الشرع، بل التكليف ثابت لمتعارف الناس، و أما ما كان من العسر و الحرج خارجاً عن حدّ طاقة أوساط الناس و متعارفهم، فالتكليف حينئذٍ منفي في الشرع.
و إذا تأملت في معنى هذا الكلام و وقفت على لبّه، تعرف أنّ المحقق القمي لم يعن من كلامه، إلّا ما جاءَ في كلمات الأصحاب، من تفسير العسر و الحرج بالمشقة التي لا تُتحمّل عادةً. و ستعرف تفصيل ذلك في بيان المراد من الحرج النوعي.
و منهم المحقق الخوانساري في مسألة جواز صلاة الفرادى لمن لا يتمكن من القرائة الصحيحة في الصلاة لضيق وقت أو غيره و عدم وجوب الايتمام عليه؛ مستدلًا بقوله عليه السلام:
«إنّك قد ترى من المُحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح، و كذلك الأخرس في القرائة و الصلاة و التشهد و ما أشبه ذلك، فهذا بمنزلة العجم المُحرم، لا يراد منه ما يراد من العالم المتكلّم الفصيح»
في رواية[٢] مسعدة.
[١] - قوانين الاصول: ج ٢، ص ٥٠- ٤٩.
[٢] - الوسائل: ب ٥٩ من أبواب القرائة ح ٢.