مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٠ - القول باعتبار الحرج الشخصي و المناقشة فيه
و ثانياً: اختلاف الحدّ المأخوذ في الحرج المنفي- و هو مشقة لا تتحمّل عادةً- باختلاف أصناف المكلّفين في مقدار الطاقة و البُنية و ساير الخصوصيات الدخيلة في التحمّل.
و ثالثاً: إنّ المعيار في تحديد الحرج المنفي حال أغلب نُظراء الفاعل و أمثاله في البُنية و الخصوصيات الدخيلة في التحمل.
و رابعاً: إنّ السرّ في ذلك فهم العرف الفرق في صدق عنوان الحرج باعتبار الاختلاف المزبور و لا يلزم من ذلك الهرج و المرج.
القول باعتبار الحرج الشخصي و المناقشة فيه
و أما القول باعتبار العسر و الحرج الشخصيين في ارتفاع التكليف الحرجي و أنهما المقصود من أدلة نفي العسر والحرج، فحاصل ما استُدلّ لاثباته ثلاثة وجوه.
١- لازم القول باعتبار الحرج النوعي رفع الحكم عمن لا حرج عليه، من بعض المكلفين. و الامتنان في رفع الحكم الحرجي عن جماعة من المكلّفين لا يوجب الامتنان في رفع الحكم عن جماعة آخرين لا حرج عليهم آخر.
و فيه أوّلًا: أنّ الامتنان في مقام التقنين إنّما هو بلحاظ الأكثر الأغلب من الامّة؛ لأنّهم أولى بالامتنان من الأقل النادر الخارج عن المتعارف. و حينئذٍ نسأل من الخصم؛ أيّ مانع في رفع الحكم عن الأقل ببركة الامتنان على الأكثر؟ و ذلك بأن يرفع الحكم في جميع المكلّفين لأجل أنّه حرجي على أغلبهم و نوعهم. و هذا معنى كون العبادة النوعي من قبيل الحكمة؛ أي الحكمة في رفع الحكم عمّن لا حرج عليه أنّه حرجي على نوع المكلّفين.
و ثانياً: أنّه لا يلزم هذا المحذور، بل ينتفى من أساسه بناءً على ما بيّناه من تفسير الحرج بالمشقّة التي لا يتحمّلها نظراءُ الفاعل و أمثاله من حيث القوّة